الثلاثاء، 26 يناير 2016

إنها بدايات 2016 ، نفتتحُها بإعدام النمر . لا خير بعامٍ يبدأ بإعدامٍ
مِداد العُلماء ودِماء الشُهداء، يصنعان النصر، ويُوقدان مَشعل الحرية، فكيف إذا إمتزجا وإتحدا فكانت دِماء العالم الشهيد صُنو مِداده.
شهداؤنا عظماؤنا، فكيف إذا كان الشَهيد العظيم هو العالم، هو القربان، هو الفداء وكبش الأمة، من قدّم النفس على مذبح الحرية.
رحمك الله أيّها النمر الشُجاع لقد سَرت على بركة الإسلام بعد أن نشرت بذور الخير والمقاومة، لتحصد رايات النصَر والتحرير، منضدة زهوا يفوح شذاها على مَدى الزمان والمكان، أعطيت الأرض دماء فأعطت لك الحياة الأبدية ، ألا لعنة الله على ظالميك وقاتليك وساجنيك .
النمر في ذمّة الخلود.


في آمان الله يـا ( كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ ) / أسامة العتابي



قال تعالى : (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء ) والشُهداء من الكلمة الطيبة التي أنبتت شجرة طيبة ﴿ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾. فكانوا مِصداقاً لقول الإمام الحَسن - عليه السلام - : [ من أراد عزاً بلا عشيرة، وجاهاً بلا مال فليخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعته ] .
وشيخنا الشهيد [ النمر ] من أطيب ما قدّمتهُ السماء إلى الأرض، أمثولة للإخلاص والخوف من الله تبارك وتعالى.
فهنيئاً لك الحرب على الطُغيان والظلم ، فهُناك أناس تموت لكي يَحترمها اثنان، وقد لا يجَدوا من يحترمهم ، ومِنهم من يَموت ويبَقى التاريخ ينحني لهم إجلالا ..
فإليك أيها النمرُ
كل التحية
وكل المحبة
إذ عِشتَ مُربياً
وخَلُدتَ مُجاهداً .


لا تُوقِفوا الحِراك
فإن لِلنمرِ صَولة و لإل سُعود جَولة .



أتمنى من الحِراك الشَعبي - العالمي - الذي حصل أزاء قضية الشيخ النمر سواء في داخل العراق أم في خارجه ، أن لا يُخفّف من مَطِالبه وإستنكاراته وشَجبه ، بل تكون قضية الشيخ النمر - رضوان الله عليه ، هي بداية لنهاية حُكم آل سعود كما تمنّاها الكثير ممن كتب وعَلّق وأستنكر وشجب وظاهر ، وكما قال الشهيد النمر قبل إعتقاله ثم استشهاده: [ أنا على يقين من أن اعتقالي أو قتلي سيكون دافعاً للحِراك الشعبي ] ، وهذه النهاية لاتكمن بالكلام الوقتي والمطالبة الوقتية ، وإلاّ ما فائدة كل بيانات الإسَتنكار والشجب ، والمَظاهرات التي خرجت من هنا وهُناك ، إن لم نسَتمر على تفعيلها بين حينٍ وآخر ، وأمـامنا دِماء الشيخ الزكزاكي ونائبه وزوجته وولده ، فلم تمضي أربعون يوماً عليها وقد نُسيت عند البعض ولم يُذكر لها أثر في أوساطنا الدينية والثقافية ، وكإنما الدماء عندنا رخيصة ، فلا أعتقد أننا نزول حكم آل سعود أو نغيّر وضع المَنطقة إن سكتنا عن قضايانا الكُبرى ، فلتبدأ الدراسات والكتابات والمَشاريع الفكرية ، والدفاع والتضامن بحقّ هذه الشخصية وإبرازها على حَقيقتها كما هي ، بعد تشويه آل سعود لها ؛ ليَتعرف عامة الناس والإعلام المُنصف عليها بشَفافية ومصداقية ، ولتكُن دماء الشيخ هي المُحرَّك لهذه النفوس الأبيّة ، فعلينا أن نواجه هذه الحَادثة بنظرة موضوعية ، ولا نعيش أجواء الإستهلاك السياسي ، للشعارات الإيجابية والسَلبية التي تصدر من هُنا وهناك ، بل نعيش كيف نوظّف هذه الحادثة في واقعنا ، وكيف نستفاد منها كتجربة إنسانية إصلاحية تغييرية ضد كلّ ظالم - فإن لِلنمرِ صَولة و لإل سُعود جَولة -
إن مثل هذه القضية تفرض نفسها على الساحة ، ولكن المشكلة إننا نتعامل معها كقضية وقتية نعبّر عن إنفعالنا بها ، ولا نسَتمر بهذا الإنفعال من أجل تغيير واقعنا وإعلاء كلمة الحق في ميدان الحقّ .
فما قيمة عملنا إتجاه هذه القضية ضمن واقعنا المعاصر ؟
وما هي قُدرتنا على التأثير في خطاباتنا وبياناتنا وإستنكاراتنا ؟
 وهل نستطيع الصمود والإستمرار أمام التحديات التي سوف تنتج بعد هذه الحادثة الأليمة أم لا ؟.
وما هي الحلول أو الأهداف أو المشاريع التي يمكن العمل بها في سبيل إستمرارية الحراك الشعبي إتجاه الظلم والظالمين ؟
فهل يمكن تحول الحادثة إلى تجربة ميدانية نستفاد منها ، أم سوف يتكرر الفشل دائماً ؟ بإهمالنا ونسياننا ..
لا تُميتوا الحقّ وإن أمَاتهُ الناس فمَاذا بعد الحقِّ إلاّ الضلال .
أسامة العتابي


                                داعش وآل سُعود وجَهان لعُملةٍ واحدة .



لا نُبالغ إن قلنا بإن داعش وآل سُعود وجَهان لعُملةٍ واحدة لعدم إختلاف الآيديولوجية الفكرية التي ينبثق منها الأثنان ؛ لإنها أيديولوجية تكفيرية وتدميرية مُتخلفة ، وهي التي تجمع كلُاً من آل سعود وداعش وبقية التنظيمات الإرهابية الأخرى التي لا تمت للإسلام بصلة، هي من يغذي ويؤدلج التابعين لهم للإلتفاف حول أفكار وأيديولوجيات متطرفة وغير سوية، وهي ما تجعل آل سعود في رتبة واحدة مع داعش فكِلاهما أرهابي وكِلاهما أيديولوجي تكفيري متخلف، وهو ما لم يجرؤ على قوله الكثير من الكتاب والمحللين السياسيين العرب في الأزمنة السابقة ، هذا إن لم نقل أن داعش صناعة سعودية بامتياز وماركة مُسجّلة في سجل الجماعات الإرهابية التي تتبناها وتدعمها أسرة آل سعود بكّل ما أتيت من موارد مالية وفتاوى تكفيرية تسم كُل من يعارضهم بأنه كافر ومن ثم تتم إباحة دمه، وهذا هو ما يحدث ونشهده في اليمن وما شهادة الشيخ النمر أخيراً إلاّ شاهداً على ذلك .
كما أن نوعية الجرائم التي أرتكبها ويرتكبها آل سعود وداعش تنتمي لنفس النوعية من الجرائم الإرهابية التي تميّزت بها تلك الأطراف، فداعش يقتل ويذبح الأبرياء بدم بارد وبشكل بشع، وهو ما يقوم به آل سعود من قتل للأبرياء والأطفال والنساء والمدنيين في اليمن ، وحرقهم ودفنهم أحياء جرّاء ما ترتكبه طائراتهم وتحالفهم الهزيل الذي لا يختلف عن التنظيمات الإرهابية في شيء، وكذلك قتل العلماء والمفكّرين الذين يعارضون هذا الفكر التكفيري ، وكانت شهادة الشيخ النمر -رض- هي إحدى تلك الضحايا ، فهما وجهان لعملة واحدة ، ولعلّ هذا القول لا يرغب الكثير من أبناء أمتنا العَربية والإسلامية سَماعها، خاصة من تجمعهم بآل سُعود مصالح فردية وشخصية أو أيديولوجية ، ولكن التاريخ يثبت ذلك والواقع والتجربة والبرهان أكثرُ أثباتاً .


وقفة نقديّه لقراءةٍ فقهيّة / أسامة العتابي 

إن مسألة التكفير والتنجيس [ الفقهيّة ] التي تُبحث في الفقه الإمامي الشيعي ، لا يُحلاَّن المُشكلة التي نَعيش اليّوم تبِعاتها وأثارها السلبيّة ، إنما لابّد من السعي الجادّ لتطوير القَنوات الإعلاميّة المُتخصّصة في نشر علوم ومَعارف أهل البيت (عليهم السلام ) بشكل منهجي وموضوعي بعيداً عن لغة التكفير والتنجيس ، وذلك على يد أهل العِلم والخبرة ، بعيـداً عن المُستأكلين بقضايا الدين ، والمُستربحيـن بجلابيب التقوى والعبادة ، والمُستأنسين بالتخلّف بحجّة الأكتفاء بروايات وكُتب هذا المذهب أو ذاك ، فالله سُبحانه لم يتخذ من الجُهلاء أولياء ، ولا من المُتاجرين بأسمه مُخلصين .
بعد تتبعي القاصر لجملة من البحوث الفقهيّة لعُلماءنا الكرام ، وجدتُ هُناك ثغرة تشترك في جَميع بحوث الفقهاء ، وهي أنهم على الأغلب يحكمون دائماً بكُفر هذه الفرقة ونجاستها أو بإسلام تلك الفرق وطهارتها ، لكون الأولى مُنكرة لضرورة من ضروريات الدين ، أو مُثبته لها ، مع أن المُنكر والمُثبت بعد تتبعي القاصر ، هُمّ عُلماء ومفكريّ تلك الفرق والمَذاهب والأديان ، وليس عَامتهم وجُمهِورهم المُنتسب إليهم ، فهم ليس لديهم على الأغلب إطلاع على آراء النخبة الَعلمية ، وبالتالي فكيف يتم تجريم العامّة وتنجسيهم على أمور لم يَسمعوا بها ، وان سَمِعوا بها لم يفهومها ؟! أليس المُسلمون هم أنفسهم أختلفوا ولا يزالون يختلفون في تحديد هذه ( الضرورات ) التي هي إلى الآن الأكثر تنظيراً وإستدلالاً ، فكيف يتم تجريد غير المسلمين بها والمسلمون لم يتفقوا عليها إلى اليوم ؟!
فليس كل مخالف يجب مُواجهته بشدّة ، فهُناك الإنسان البسيط الذي عاش في مُحيطٍ كاره للحق ، وكاره لأهل البيت (عليهم السَّلام ) وهم المستضعفين ، ومنهم المُشتبه والواقع في ظُلمات الإعلام والتعليم المُضلّل ، وهم المغرّر بهم ، فيجب أن تُلاحظ أبحاثنا الفقهيّة هذه الجزئيات من الموضوع ذات أهمية بالغة في حياتنا الإجتماعية ، وخصوصيّة تلك الأفراد من الأمة ، وإلاّ فمنهج التعايش والتسامح والأحترام والتبادل ، لا يُمكن أن يَسود ، وأبحاثنا الفقهيّة لازالت مَليئة ببعض فتاوى التجيس والتكفير العامّة .
فلابد تقديم خُطوة إلى الأمام للبحث عن الفُرق الإسلامية بشكل عام ومنهجي وموضوعي بعيداً عن النزعة المذهبية الذاتيّة ، وهي ضرورة تتحتم على النخب الثقافية الحوزويّة وغيرها ، في السعي لتطويرها ومعالجتها ، فيُبحث عن نظرياتهم وعن أفكارِهم وعن مُعتقداتهم ، فلابد علينا من تقديم صياغة معاصرة في كيفية تناول مثل هذا الموضوع الحسّاس ، وكيف يُمكِننا بلورة الأفكار وعرض النتائج بشكل منهجي سليم ، ومع هذا التطور الفكري والمعرفي ، فإن أغلب تراث تلك الفرق والمذاهب متوفر حالياً ، بل وأغلبهم هم شُركاء لنا في البقعة الجغرافية ، وليسوا هم شُعوباً تعيش في ما وراء النهر ، ولهذا فإن هذا البحث في هذا الصَّدد يُعتبر خطوة أمامية ، لإعادة صياغة بحث التوحيد والكفر والشرك ، بما يتناسب كون الإسلام دعوة عالمية ، وكونه دعوة عقلانيّة ، تدعوا إلى الحِوار وطرح البديل ، ولا يُمكن لأيّ حِوار أن يتم وهنالك موقف مُسبق في الحكم بتكفير الآخر ونجاسته ومهانته ..


كيف نؤسلم المُسلمين؟

اليَّوم ونحن نَعيش في خضمِّ فوضى المَشاريع والعَناوين 

والإطّروحات الفكرية في السّاحة الإسلامية بات ـ للأسف ـ 

السؤال الذي يحتاج إلى إجابة جريئة وشُجاعة : كيف نؤسلم 
المُسلمين؟ أي كيف نُعيد المُسلمين إلى صَفاء 

إسلامهم ونقاء دعوته ، كي يتمسَّكوا به ويؤسِّسوا عليه؟! 

فاليّوم بدل أن ننطلق كمُسلمين لنكون دعاةً إلى الله، ونبلّغ 

دينه إلى العالم بأسره بالكلمة الطيِّبة وبالحُسنى، انكفأنا 

على ذاتيّاتنا ورغَباتنا وأهوائنا، وابتعدنا عن إسلامنا ، بل لم 

يعد يَعْنَينا أمره ، إلاّ بما يخدم طَموحاتنا وحساباتنا ، فهذا 

السؤال الذي يجول في أذهن بعض الرسَاليين ، هل يمكن 

أن يكون هناك مشروع لأسلمة الإسلام كما هي مشاريع 

أسلمة الدين والحداثة والعَلمنة التي باتت اليّوم يُشاع أمرها 

في الأوساط الدينية والسياسية والإجتماعية .

العالم اللغوي الكبير الشيخ محمد جعفر الكُرباسي 





يَــا مَرجِعَــاً أَرْجَعــتَ لِلنَحـــــوِ دَوْرَهُ
فقَــدْ أظْهَرت الخَافِـــي وَزالَ التَحَــيُّرُ


فكَم كَتَــبَتْ كَفَّـــاكَ مِــنْ كُتُـبٍ بِــهَا
تَضيقُ رُفــــوفُ المَكْتَبــــاتْ وَتَصْـــغُرُ


وَفــي إعرَابَــك للقُــرآنِ مَنهَــجُ عَالِمٍ
خَبيــرٍ يُـــــؤدِّي المُبْتَــغى إِذْ يُفَسِّـرُ

فَكُـم مـن آيَةً عُظْمَى بَيَّنتَ مَعــالِمَها 
لإلـــوفِ أُلـــــوفِ المُسْــلِميـنَ وَأَكْـثَرُ

سَتَبْـقى لنَــــا تِلْكَ الشُّروحُ وَكُـلُّ ما
كَتَبْـــتَ ، تُـــرَاثـاً بِالهِــدَايَــةِ يَــزْخَـــرُ

تُراثــــاً علــــى مَـــرِّ الزَمَـــانِ مُخَلَّداً
بِــــهِ مَكْتَبَـــاتُ العِـــلْمِ تَزْهُو وَتَفْـخَرُ

خَسِــرْنــــاكَ فَــــذَّاً لا مَثِيـــلَ لِـرَأْيِهِ
وَأُسْطـــورَةً فِي النَحــوِ لا تَتَـــــكّررُ


أسامة العتابي



نظـام داخـلي بقيـد إحَتــرازي 

فمــا نحــــــــن فـــاعـــــلون ؟!




هذه [ دعوة ] يُعيدها سَماحة السيَّد القائد مقتدى الصَّدر - دامت توفيقاته - من خلال هذه المَقالة القيّمه التي أبلغت الحُجَّة والإلزام ، بقيّد الفِعل والإقدام ، في مُبادرةٍ جادة وصادقة في تطبيق ما رسمه سماحة السيَّد - دام عزّه - من نظامٍ داخلي يُحدّد مَسيرة هذا الخط المبارك لمدّة طويله من الزمن ، في الإصلاح الداخلي والخارجي ، ومن أجل تخليص هذا الخط المُبارك ، من النباتـات الغَريبة المُلْتَفّة حولنا والمُتْسَقة بنا ، علينا أن ندرك بإن نمو الشَجرة جزءٌ كبيرٌ منه مُرتبط بضَرورة التخلّص من الأغصان اليابسة ، وسقي المُثمرة ، وإلاّ فإننا سَوف نخلط بين العدَو والصَّديق ، وبين النافع والضار ، وبين الموت والحياة ، فبدل الإصلاح نجد أنفسنا في حالة حرب دائمة ضد مَجهول لا ندري بإنه قد يكون نحن لا سوانا في النهاية !!
هذه الدعوة جاءت من جديد ، لنظامٍ داخلي وجد بقيَّد إحترازي وهو بـ [ شرط شيء ] على حدِ تعبير الفلاسفة ، وهذا الشيء هو الوقوف مع الحقِّ مهما كان مورده ونُصرته بما يراه الفرد من المَصلحة العامّة ، فلا يكفي [ الإدّعـاء ] بالوقوف مع عدم العَمل ، فـإنّ اليَّد الواحدة لاتُصفق كما يقولون ، ومَعونة المُصلحين واجبة .
ولهذا ورد في مقالة الأخ العراقي : [ لقد أنبرى بكلّ قوة وعزم وتسديد إلهي عالي المُستوى ليضع نظاماً داخلياً خاصاً وعاماً وكَتب بأنامله هَيكلية وعَرضها على المختصين وشكّل لجاناً للإصلاح الإداري ولمُكافحة الفساد وعيّن مجلساً للشورى فجَمع به كِباركم وحُكمائِكم وخطّ نِظاما للثواب والعقاب اُقرّ من المَرجعيات وفضح المُفسدين دونما التفات إلى المَصالح الدنيوية أو الألسن الناعقة من الداخل والخارج ومن المُقربين والمُبعدين ] .
نعم لقد مرّ الخط الصَّدري بشخصيَّات [ دَخيله عليه ] سَلبية وهدّامة ومُغرضة ومنافقة وناقصة عقل ودين ومَروءة إنهم [ دواعش الفساد ] الذين يَعيثُونَ في الأرضِ فسَاداً ، هولاء الذين دَخلوا فـي ظُلمة عميَـاء يشيب فيها الصغير ويُهرم فيها الكبير ويصبر فيها المُؤمن حتى يُلاقي ربه ، فوَرّطوا أنفسهم بإعمال خارج دائرة [ الإنسانية ] وقد أسـاءوا لسمعة آل الصّدر ، فبدأ سماحته بتلك الإصلاحات داخلية ولا زال مستمراً في كشف كلّ مسيء للدين ولشريعة سيَّد المُرسلين ، محـافظاً على سمُعة آل الصَّدر من كل تلك الإساءات ، وعلينا جميعاً الوقوف معه كلٌ من مَوقعِ مسؤوليته ، ولو في أقلّ شي بالدُعاء له في التوفيق والسداد .
ولهذا جاء في تلك المَقالة : [ اليّوم انْتَهج لكم نهجاً إدارياً دقيقاً وإصلاحاً صارماً وتعاوناً لا مثيل له وقال لكم : تنبّهوا ولا تتكبروا وعِيشوا مع أبسط مُحبيّكم وعِيشوا معاناتهم ، فاليّوم أكمل لكم تياركم وأتمّ عليكم نهَجه بل نهج أبيه وعمه الشهيدين ]
نعم لا تكفي [ دعوات ] سماحة الصَّدر القائد وحَدها ما لمْ تقترن بـ [ العمل الجادّ ] وترك [ الإدّعاء ] فإن كل نظام داخلي ما لم يُترجم على أرض الواقع يكون وهمٌ وعقيماً ولا أثر له إلاّ في حيز التنظير ؛ لإنّ مَشروع الإصلاح الذي أسَّسه مَرِجعنا الكبير محمَّد الصَّدر هو [ كفالة دَينية ووطنية ] في رقَبتنا ينبغي حمايته من الأدَران التي لُحقت به وغسلها من براثن الفساد والمفسدين ، فالمُراجعة الذاتية مطلوبة ، وإصلاح الداخل مطلوب ، [وهذا عمل القائد ] ، بشرط وعيّ الأفراد وعدم المُجاملة مع المسيئين ، [ وهذا عمل الجماهير ] ، فلابّد أن تكون هُناك مُصارحة شاملة وعميقة ومكشوفة فإن باب [ الحنانة ] مفتوح للمُخلصين ، فلا تغلقوه بتهاملكم ، وإلاّ سوف يكون التيار الصَّدري لافته بلا مَضمون يتخاطفها الطامعون أو اللصوص اللاهثون وراء بريق المــال ، أو قناعاً يَخفي الكثير من كاريزما الجنون والعصبيات ..
وقفةٌ مع الإصلاح والمُصلحين ..

أسـامة العتـابي

الجمعة، 8 يناير 2016

مَشروعنا الجَديد .
الصَّدر الشهيَّد رسالةُ سلامٍ – معرفية وفكرية -


 بما إننا نُعيش في أجواء التكفير والإقصاء والعُنف والقتل والدمار الّذي حلّ بمجتمعاتنا العربية والإسلاميّة ، أقدّم بين أيديكم مشروعي الجديد الذي تم إنجازه بَعد مُراجعته وتدقيقه من قبل بعض الأخوّة المختصّين ، ليكون رسالة سلام ، تنطلق من المنجز المعرفي لشهيدنا الصدر – رض - .
وإنطلاقاً من خطورة ظاهرة التكفير وآثارها الهدّامة على الدّين والحياة والإنسان ، يأتي دور العلماء والواعين والمثقفين في الوقوف لهذه الظاهرة كعنوان لظاهرة التطّرف وأزمة في الإعتدال ، ويمكنني أن أقف هنا في بيان خطورة هذه الظاهرة ومعالجتها من الناحية الشرعية و الإيديولوجية ، من عرض محاولات لفهمها ، وفهم ظروف نشأتها وبيئتها المنتجة والحاضنة ، والكشف عن مخاطرها وآثارها الهدّامة ، ونقد بعض مقولاتها وتطبيقاتها من قبل التكفيريين ، وتسييل علاجات ناجعة تحول دون تفشّيها وإنتشارها ؛ مع إستعراض بعض الوقفات الفقهية والمعرفية التي طرحها سماحة شهيدنا الصّدر في منجزه المعرفي والفكري وخاصة في كتابه الفقهي القيّم [ ماوراء الفقه ] وبعض كتاباته المعرفية ، في بحثه بشأن [ الكافر ] وتقسيماته الفقهية التي تناولها الفقهاء في أبحاثهم الإستدلاليه ، والمنطلق الشرعي لتلك التقسيمات ، وكيف حاول الشهيد الصدر نقد  تلك الأراء ؟ وبلورة هذه الفكرة  ضمن أيديولوجية فكرية إسلامية مُعيّنة قد أشرنا إليها في طيّات هذا البحث ، الموسوم بـ [ أدلجة التكفير ( قراءة تحليلية في مفهومي [ الكفر والشرك ] ودلالاتها الفكريّة والشرعية ، مع الرؤية الفقهيّة لسَماحة السيَّد الشهيَّد محمّد محمّد صادق الصدر ] بإعتبار أن الأدلجة هي القيام بضخ مجموعة من القيم والمفاهيم والأفكار والرؤى المرتبطة بأيديولوجية معينة بعدة صور وأشكال ، بإتجاه شخص أو مجموعة بغية جعل هذا الفرد أو المُجموعة ممن يؤمن بهذه الأيديولوجية مما ينتج في النهاية عن القيام بأعمال مرتبطة بهذه الأيديولوجية ، وظاهرة التكفير التي نعاصرها خيرُ شاهدٌ ودليل على ذلك ...
وعليه فإن البحث الذي طرحه الشهيد الصّدر ، وقمنا ببيانية وشرحه وتوضحيه  يعطي لنا نتائج عدّة :
1-    أن هذا البحث يشير إلى ان أغلب الأديان والمذاهب ، ليست بالضرورة أن تكون مخلّه عقلياً أو لها امراض نفسية أدّت إلى إنكار الضروريات ، بل قد يكون هناك نقص ثقافي وتخلّف عملي إدّى إلى ذلك ، وهذا يعني ان موقف السيد محمد الصدر من أنواع الشرك لابد أن يواجهه بالجهاد الفكري وليس الجهاد المسلح ، كما في فتاوى التكفير والحركات التكفيرية المعاصرة . نعم الكفر الإجتماعي والشرك السياسي لهما كلام آخر يتناسب مع الظروف وأستناب الثورة المُسلحة التي تكون بدايتها الهداية وخاتمتها العمران ، وليس بدايتها الفوضى ونهايتها الدكتاتورية والفساد .
2-    إن هذا البحث لا يدور كما هي الأبحاث الأخرى حول الموقف الشرعي من الفرق الضالة ، كونهم قد حادوا عن جادّة الفطرة التي هي من الضرورات ، فأنكروها ، بينما مدرسة الصدر لاتقرّ بذلك كما قد بيّن السيد محمد باقر الصدر  : بإن مفردة [ لا ] الواردة في الآية الكريمة :  " فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ "   ، ليس هي ( لا ) الناهية ، حتى يجري محاسبة الفرق والمذاهب بهذه الطريقة الوراثية من لدن الفقه التقليدي ، بل هي لا النافيه ، أي إن الدين جزء من ماهية الإنسان لا يستطيع أحد سلبه منه او تغيير تصميم الإنسان ، فيكون غير محتاج إلى الدين . وكون الدين فطرياً هو أحد مداخل البحث العقائدي حيث إننا قبل أن نعرض أدلة برهان النّظم وأدلة برهان الإمكان وبرهان الحدوث ، نتحدث عن ضرورة ، لكن لكون البحث العقائدي بُنيّ على أساس تجريدي في النظر ، وعلى أساس تكتلي في العمل ، تم أخذ الجانب السلبي من مفهوم الفطرة ، فلم نسأل كم مقداراً من التوحيد في هذه الفرق وهذه الأديان ؟ بل نسأل مقلوباً : كم المقدار من الشرّك فيها ؟ مع أن هذا السؤال ينطبق علينا نحن أيضاً ؟ فكل منا متورط في منازل عديدة من الشرك الصريح مثل ( الزراعة والشفاء ) والخفي ، مثل ( الرياء والنفاق ) والتملّق لأصحاب المناصب وأرباب العمل ؟ وهذا ما تنبّه عليه السيد محمد الصدر في بحثه هذا .
3-    هناك ثغرة تشترك في جميع بحوث الفقهاء ، وهي أنهم على الأغلب يحكمون دائماً بكفر هذه الفرقة ونجاستها أو بإسلام تلك الفرق وطهارتها ، لكون الأولى مُنكرة لضرورة من ضروريات الدين ، أو مُثبته لها ، مع أن المُنكر والمُثبت هم علماء ومفكريّ تلك الفرق والمذاهب والأديان ، وليس عامتهم وجمهورهم المُنتسب إليهم ، فهم ليس لديهم على الأغلب إطلاع على آراء النخبة العلمية ، وبالتالي فكيف يتم تجريم العامّة وتنجسيهم على أمور لم يسمعوا بها ، وإن سمعوا بها لم يفهومها ؟! أليس المسلمون هم أنفسهم أختلفوا ولا لايزالون يختلفون في تحديد هذه ( الضرورات ) التي هي إلى الآن الأكثر تنظيراً وإستدلالاً ، فكيف يتم تجريد غير المسلمين بها والمسلمون لم يتفقوا عليها إلى اليوم ؟! ، وهذا ما لو تأملنا في نصوص السيد محمد الصدر لوجدنا أنه يناقش أفكار علماء الأمة ويحكم عليهم فقط ولايُعمم الحكم على كافة أبناء الفرقة .
ولهذا نجد ان السيد محمد الصدر قد ألغى ذلك الاحتراب الداخلي حول مسألة الأمامة ، ويجعل المسألة فقط في التصدّي لمن يحوّل الدين إلى عقدة في الكراهيه كما لدى النواصب ، وإن كان ليس كل ناصبي يجب مواجهته بشدّة ، فهناك الإنسان البسيط الذي عاش في محيط كاره للحق ، وكاره لأهل البيت ( عليهم السلام ) وهم المستضعفين ، ومنهم المُشتبه والواقع في ظلمات الإعلام والتعليم المُضلّل ، وهو المغرّر بهم .
فالتكفير والتنجيس لا يحلاّن المشكلة ، وإنما بالسعي لتطوير القنوات الإعلاميّة المتخصّصة في نشر علوم ومعارف أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وذلك على يد أهل العلم والخبرة  ، بعيداً عن المستأكلين بقضايا الدين ، والمُستربحين بجلابيب التقوى والعبادة  ، والمستأنسين بالتخلّف بحجّة الأكتفاء بروايات وكتب هذا المذهب أو ذاك ، فالله سُبحانه لم يتخذ من الجهلاء أولياء ، ولا من المُتاجرين بأسمه مُخلّصين .
4-    أن بحث السيد محمد الصدر رغم أهميّته القصوى ، وأنه ذو أثر معرفي كبير ، إلاّ أنه يبقى في دائرة البحوث الفقهيّة المتعارفة في الجانب الحوزوي ، لإنه ( رضوان الله عليه ) أراد هنا مناقشة بعض الآراء الفقهية التقليدية ، وتقديم خطوة إلى الأمام للبحث عن هذه الفرق وعن نظرياتهم وعن أفكارهم وعن معتقداتهم ، فكإنما يُريد تقديم صياغة معاصرة في كيفية تناول مثل هذا الموضوع الحسّاس ، وكيف يمكننا بلورة الأفكار وعرض النتائج بشكل منهجي سليم ، ومع هذا التطور الفكري والمعرفي ، فإن أغلب تراث تلك الفرق والمذاهب متوفر حالياً ، بل وأغلبهم هم شركاء لنا في البقعة الجغرافية ، وليسوا هم شُعوباً تعيش في ما وراء البحار ، ولهذا فإن هذا البحث يُعتبر خطوة أمامية لإعادة صياغة بحث التوحيد والكفر والشرك ، بما يتناسب كون الإسلام دعوة عالمية ، وكونه دعوة عقلانية ، تدعوا إلى الحِوار وطرح البديل ، ولا يُمكن لأيّ حِوار أن يتم وهنالك موقف مُسبق في الحكم بتكفير الآخر ونجاسته مهانته .
لإن التعاطي مع مسألة التوحيد والكفر والشرك خطيرة جداً ، فمن دون حلها لايُمكن الأرتقاء إلى تسوية قضية المجتمع المدني والوحدة الوطنية ، ولايُمكن حل مشكلة التعدّدية ولا الأقليّات ، فإذا كانت قضية التوحيد والشرك لدى القدماء ، هي أعمق قضية ذهنيّة ، فإنها في الهم المُعاصر أعمق إشكاليه سياسية وإجتماعية وأخلاقيّة .
وفيما يبدو أنه لا مخرج من هذا المأزق ، الذي أوجده ، على حدّ قول صاحب فصل المقال ، ابن رشد : " قومٌ يعتقدون أن الله لم يهد أحداً سواهم " إلا بوضع تصوّر صحيح ، وخطّه محكمه ، أستناداً إلى فهم صحيح ( وليس شاذاً ) للدّين ، توجَّهه غايات سامية ، ومقاصد كبرى ، كما هي الرؤية الفقهية التي بدأ ببلورتها وعرضها بشكل مختصر سماحة السيد الشهيد الصدر ،  لتكون منطلقاً فكرياً في تحقيق الوحدة بين المسلمين ، والتقريب بين مذاهبهم ، وفي مقابل مجابهة شتّى مظاهر التفرقة والإنقسام ، ومختلف وجوه الغلوّ والتطرّف والتعصّب ، وذلك بالأعتماد على المدخلين التعليميّ والإعلامي تحديداً ، لما لهما من دور فاعل في التأثير على الذهنيّات وتغيير العقليّات.. 

لهذا فإن التقريب بين المذاهب هو الميدان الحقيقي للجهاد الفكري والعلمي المطلوب ، النازع للألغام الفكرية التكفيريّة ، التي تقسّم وحدة الأمّة بالتكفير لفريق أو لمذهب ، ويعيد المسلمين إلى حقيقة الإسلام التي اتفقوا على أن أركانها عبارة عن : الإيمان بالله تعالى ، ورسالة النبي (صلّى الله عليه وآله ) ، ويوم المعاد ، على ما جروا في كتبهم الأعتقادية والفقهيّة والتي بها تُحقن الدماء كما في بعض الروايات ، والمسلمون في هذه الظروف الحرجة في أشدّ الحاجة إلى التقارب ورصّ الصفوف ، وتوحيد الكلمة ، ونبذ كلّ دعوات الفرقة و التكفير ، ورفض مبّرراتها . 

الأحد، 3 يناير 2016

السَّلام عليك يا إمام الحوار .







ونحن في ذكرى مولد الإمام الصّادق(عليه السَّلام) ، علينا أن نقرأ سيرته العطرة - لنُولد بمولده ، ونستضيُ بنوره ، فنتحرّك في الحياة على نهجه - قراءةً ضروريةً ؛ لكي نتعرف على جَوانبها الفكرية والمعرفية والروحية ، كيف حوّلت مَسيرة المجتمع نحو الجادّة العُظمى والطريقة المُثلى .
اليّوم نحو أحوج إلى أهمّ صفة تمثّلت في شخصية الإمام - صلوات الله عليه - وهي إنفتاحه الكبير على جميع الأفكار والمعتقدات ، مهما كانت قساوتها وطبيعة مخالفتها للأصول الإسلاميّة، وكان لا يتعقَّد من الشّخص الّذي يأتيه وهو ينكر أساس العقيدة، بل كان يأخذ بيده من أجل أن يعرّفه بمنهج التَّفكير؛ كيف يفكّر ليَصل إلى الحقيقة، لأنَّ مشكلة الكثير من النّاس اليّوم ، ومنهم الّذين يعتبرون أنفسهم من العلماء، أنهم قد يملكون مفردات العلم، ولكنَّهم لا يَملكون منهج التّفكير والأسلوب الّذي يمكن أن يفتح عقل الإنسان على الحقيقة. ولذلك، قد يخطئون في الطَّريق، وإن كانوا أحياناً يَملكون الصَّواب في النّتائج، ونحن نعرف قيمة المقدِّمات في استخلاص النّتائج.

فكان إماماً للحوار ، لإنه منهج القرآن السليم ، واليّوم نحن أحوج إلى هذا المنهج ، لإن الحقيقة هي بنت الحوار ، كما ان الحوار يعطي للآخر وجوده في عرض أفكاره ومناقشتة نظرياته ، اليّوم نحن بأمسّ الحاجة لإن نُعَقْلِن مناسباتنا ، وأن لا نجعلها [ بروتكولات ] سطحية أو فئوية أو سياسية ، نتبادل التهاني بيننا ، ولا نتبادل الأفكار والحوار الهادف ، نحن عندما نريد اللّقاء بأئمّتنا في مناسباتهم علينا أن نلتقي بحركة العلم والوعي. وهذه هي مشكلة الكثيرين ممن ينتمون إلى الأئمَّة، وهي أنهم لا يفهمون الأئمّة ، ولا يقرأونهم، لأنّنا شَغلتنا الأفراح والأحزان عن دراسة عقل الأئمّة وروحيّتهم ومنهجهم وأسلوبهم.

أسامة العتابي 
في آمان الله يـا ( كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ )






قال تعالى : (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء ) والشُهداء من الكلمة الطيبة التي أنبتت شجرة طيبة ﴿ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾. فكانوا مِصداقاً لقول الإمام الحَسن - عليه السلام - : [ من أراد عزاً بلا عشيرة، وجاهاً بلا مال فليخرج من ذل معصية الله إلى عز طاعته ] .
وشيخنا الشهيد [ النمر ] من أطيب ما قدّمتهُ السماء إلى الأرض، أمثولة للإخلاص والخوف من الله تبارك وتعالى. فهنيئاً لك الحرب على الطُغيان والظلم ، فهُناك أناس تموت لكي يَحترمها اثنان، وقد لا يجَدوا من يحترمهم ، ومِنهم من يَموت ويبَقى التاريخ ينحني لهم إجلالا ..
ومِداد العُلماء ودِماء الشُهداء، يصنعان النصر، ويُوقدان مَشعل الحرية، فكيف إذا إمتزجا وإتحدا فكانت دِماء العالم الشهيد صُنو مِداده.
شهداؤنا عظماؤنا، فكيف إذا كان الشَهيد العظيم هو العالم، هو القربان، هو الفداء وكبش الأمة، من قدّم النفس على مذبح الحرية.
رحمك الله أيّها النمر الشُجاع لقد سَرت على بركة الإسلام بعد أن نشرت بذور الخير والمقاومة، لتحصد رايات النصَر والتحرير، منضدة زهوا يفوح شذاها على مَدى الزمان والمكان، أعطيت الأرض دماء فأعطت لك الحياة الأبدية ، ألا لعنة الله على ظالميك وقاتليك وساجنيك .

فإليك أيها النمرُ
كل التحية
وكل المحبة
إذ عِشتَ مُربياً
وخَلُدتَ مُجاهداً مقاوماً عزيزاً  .

أسامة العتابي

العراق – بغداد