الاثنين، 1 فبراير 2016

         الحَرب الناعمة أكثرُ خُطورة من الحرب العسكرية ، فأين نحنُ منها ؟!


الإهتمام بالحرب العسكرية والتحشيد لها من أجل الحفاظ على سلامة الوطن ضرورة عقلية ودينية وإنسانية ووطنية لا خلاف عليها ، ولكن أجدُ أن الأكثرُ إهتماماً من ذلك هو كيفية مواجهة الحرب الناعمة مقابل الحرب الخشنة إن جاز التعبير، وهي حرب المعنويات، وغسل العقول، والغزو الثقافي، والحرب السياسية .. وغيرها من خلال قوّة يعتمد عليها الفكر الأمريكي للحصول على ما تريده الولاية الأمريكية من مصالح ، عن طريق الجاذبية بدلاً عن الإرغام وأطلقت عليها الدراسات بـ (القوّة الناعمة) التي كتب عنها الكثير في كيفية إدارة الصراع عن بُعد ، وبالتالي فإنَّ كل ما نراه من تحركات أمريكية في مواجهة شعوب منطقتنا وفي كل لحظة من اللحظات التي تمر، إنما هي جزءٌ من الحرب الناعمة التي تستخدم أمريكا فيها القوة الناعمة ، وهي التلاعب وكسب النقاط على حساب جدول أعمال الآخرين، من دون أن تظهر بصمات هذا التلاعب، وفي نفس الوقت منع الآخرين من التعبير عن جدول أعمالهم وتفضيلاتهم وتصوراتهم الخاصة، وهي علاقات جذب وطرد وكراهية وحسد وإعجاب .
إذاً عندما نتحدث عن قوة ناعمة تريد أن تقتحم بلداننا وأفرادنا، إنما نتحدث عن مشروعٍ أمريكي معاصر، اختار القوة الناعمة المقابلة للقوة الصلبة (المادية العسكرية)، لعجزه عن الوصول إلى أهدافه عن طريق القوة الصلبة، أو لتخفيف التكلفة الباهظة المترتبة عليها. وقد لجأ إلى القوة الناعمة ليخرِّب من داخلنا، وليسقطنا من داخلنا، بأيدينا وأدواتنا، من دون أن نلتفت في كثير من الأحيان إلى ما يحصل، بل نعيش أحياناً حالة الغبطة بما يحصل، يترافق ذلك مع تعديل القيم التي يريدون تأسيسنا عليها لتسود قيمهم، ثم نندفع بشكل طبيعي وعادي لتصديقها وتنفيذها، فيتعدّل سلوكنا تبعاً لها، فنتحول أتباعاً بدل أن نكون مستقلين وأصحاب قرار.
ومن أجل تحقيق تثبيت هذه القيم وتحقيق أهدافها، تستفيد القوة الناعمة من كل المؤثرات والرموز البصرية والإعلامية والثقافية والأكاديمية والبحثية والتجارية والعلاقات العامة والدبلوماسية، فلا تترك جانباً من جوانب التأثير إلاَّ وتدخل من خلاله، لتحقيق مراداتها وإخضاع الخصم للمنظومة الغربية، كما تستفيد هذه القوة الناعمة من منظومة العولمة بأدواتها ووسائلها التي تتحكم بإدارتها أمريكا كقطب مركزي آحادي في العالم اليوم بعد سقوط الاتحاد السوفياتي ، وعليه يجب ان نكون مهتمّين في هذا الجانب وتحشيد أكبر قدرٍ ممكن من الطاقات الفكرية والثقافية ، كما نهتم بتحشيد الطاقات العسكرية ، فإن الأولى أكثرُ خطراً من الثانية ..

أسامة العتابي