الأحد، 10 ديسمبر 2017

لقد قَضينا الجِهَادَ الأصغرَ وبَقي َعلينا الجِهَادُ الأكبرُ .











أولاً: إنّه جهاد النفس في مواجهة الأعداء والظَالمين إنّه جهاد النفس في مواجهة الفســاد والمفسدين، إنه جهاد النفس في الوقوف مع الإصلاح والمُصلحين ، إنّه جُهاد النفس في مواجهة المُسبّبين لدخول داعش إلى العراق والعمل على محاسبتهم ، إنه جهاد النفس في تقويم السلوك الديني والإجتماعي والسياسي ، إنّه جهاد النفس في عدم هجران أيتام الشهداء وعوائلهم ، إنّه جهاد تخليد ذكراهم، فهل نحن قادرون على ذلك؟

ثانياً: إن تحرير الأرض لا يكفي للقضاء على داعش وُجوداً وفكراً بل يجب أن نُحرّر العقول أيضاً من الفكر المنحرف وأن نزيل ما خلّفته داعش في المناطق المُحرّرة كافة من عادات دخيلة (دينية واجتماعية وسلوكية ) ما أنزل الله بها من سلطان، كي لا تؤثر في أجيالنا . فالتغيير ليس فقط في تحرير المناطق ، بل في تحرير النفوس والسلوك والتصرفات الأجتماعية التي رافقت مرحلة داعش ، فالسلاح قد يكون مُهمّاً في تغيير الواقع لكنه لا يحسم المعركة في بعض الأحيان.

ثالثاً: الفكر الداعشي لازال يعيش بيننا ، إن لم نتدارك الأمر بدراسة وافية للمرحلة الماضية وتحدّيات المرحلة المقبلة ؟؟ وإلاّ لم يُثمر إنتصارنا ، ولم نعيش بسلام.‏ فقد سقطت داعش اليّوم وانتهت عسكرياً في عراقنا الجريح ، ولكن علينا أن لا ننسى، أن داعش ليست أفراد وجماعات جهادية متطرّفة فقط بل هي كُتب دينية ومدارس فقهية وتاريخ ديني يَنتج نفسه كلَّ مرةٍ ، علينا نقده وتَعريته وتبرئة الإسلام منه ، فهذا هو الجهاد الأكبر الذي بقي علينا فهل نحن قادرون له؟.

رابعاً: (العُنف المَغلّف) هو الثقافة المُتجذّرة في التراث والتاريخ والمرحلة التي مرّت على عراقنا الجريح ، فلو قضينا عليها عَسكرياً وميدانياً ، إلاّ أننا نحتاج إلى قدرة كبيرة لإعادة النظر في أصولها؛ لخَلخلتها وتفكيكها ونقدها بشجاعة وبدون مُمالاة أو مُجاملة لأيّة سُلطة كيفما كانت دينية أو سياسية . فالإسلام يعيش اليوم في أزمة حقيقية، والخروج من هذه الأزمة لا يُمكن أن يحدث بمُجرّد ترديد مقولات جاهزة من قبيل بأنَّه دين يُمثّل ثقافة التسامح، فمثل هذه المَقولات لا تخفي بين طياتها نفاق من يدفعون بها، وإنّما هي مَقولات عُنصرية تُريد أن تضع أصحاب هذا الدين فوق الجميع ، ولا يُمكن تصوّر أيّ مَخرج من ثقافة العُنف السائدة حاليـاً بدون أن تكون لدينا جرءة في نقد التُراث ، ونقد السلوك الذي كان أثراً له ، وما عاشه العراق خلال هذه المرحلة كان نموذجاً لتلك الجَدلية السائدة في مجتمعاتنا.

خامساً: لو لم يَجِد اﻹرهابيُّ والداعشيُّ مُطَبِّلاً له ؛ ما رَقَص بيننا وبين جُراحاتنا !فالمشكلة هي ليست في الإسلام بل في القراءة له ، فعندما تكون القراءة مَعكوسة يكون الإسلام ظاهرة من ظواهر العنف، ولهذا كانت مَرحلة الجهاد الأكبر هي أكبرُ وأعظمُ وأفضلُ وأخطر من المرحلة التي قضيناها بالجهاد الأصغر .

سادساً: يجب أن تكون لدينا - في العراق - مراكز للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة ، تعمل ليلاً ونهاراً في تسليط الضوء على المرحلة التي عاشها العراق وما يتطلب أن يكون عليه في المرحلة المقبلة ، فكما حرّرنا الأرض بكاملها من براثن العقل الداعشي ، نحتاج إلى جُهد فكري ومعرفي يُعضد ذلك النصر ، والقضاء على داعش فكرياً وسياسيا أيضاً ، فالمشكلة ليست في كيفية تحقيق الحَملة العسكرية والإعداد لها - وها هي قد نجحت عندنا - بل في البيئة الفكرية والسياسية التي ساعدت على وجود ظاهرة "داعش" داخل العراق. وغير صحيح إطلاقاً أنّ وجود "داعش" سببه فقط مُمارسات مذهبية أو تدخّل من دول مجاورة، إذ كيف نفسّر وجود "داعش" في ليبيا مثلاً حيث لا انقسامات طائفية أو مذهبية، ولا دولة مجاورة ساعدت على وجودها؟!، وكيف نفسّر وجود أتباع لهذه الجماعة الإرهابية في أوروبا وأميركا وأفريقيا مثلاً؟!. إنّ "داعش" الآن، ومعها وقبلها "القاعدة"، استطاعتا استقطاب قطاعاتٍ واسعة من شباب العرب والمسلمين بسبب غياب فعالية الفكر الديني السليم الناقد لتلك الظاهره ، الذي يُحرّم أصلاً ما تقوم به هذه الجماعات من أساليب قتلٍ بشعة، ومن جرائم إنسانية بحقّ الأبرياء من كلّ الطوائف والمذاهب والجنسيات، بل كل من يختلف معها، حتّى من داخل الوطن أو الدين نفسه. فلو لم يكن هناك فراغٌ فكري للمفهوم الصحيح للدين وللمواطنة، المترافق مع تصدّع الدولة المركزية في البلدان التي استولت فيها "داعش" على بقع جغرافية، لما أمكن استقطاب هذا الحجم من أتباع هذه الجماعات.

سابعاً: لتكُن أقلامنا رِصَاصات ، تحَملُ الفِكر السَليم وتُعرّي الفكر المُنحَرف ، لتُحارب - كما حارب مَجاهدينا الأبطال في ساحات القتال - فرصاصات القلم أقوى من السلاح ، كما يُعبرون . وللثقافة دورٌ بالغُ الأهميّة في حركة المجتمع ، وطريقة سلوكه ، ومن خلال الظواهر الأجتماعية ، يتم معرفة ثقافة المجتمع المنتجة لتلك الضواهر . فالثقافة ليست صنعة نتعلمها ، ولاخزيناً مَعرفياً لملئ المجالس بالأحاديث والحوارات ، وإثبات الذات من خلال المناقشات والجدل المرير ، بل الثقافة وعي للواقع ، وتشخيص للحلول ، وطموح في الإصلاح فلا بُد أن يكون لنا حشداً ثقافياً - كما كان لدينا حشداً شعبياً - يُغير واقعنا المأزوم .

ثامناً: نحتاج إلى أقلام واعية في كتابة موسوعة تُسلّط الضوء على تلك المرحلة التي عاشها العراق بكافة تفاصيلها ، واليوم هولاء الكُتَّاب كفيلون ومعَنيون - وغيرهم أيضا - ممن يَمتلك الوعي والمَعرفة والثقافة وكتابة التاريخ ، أن يشارك جيشنا الباسل بنصره الكبير وهو يُسطَّر لنا أروع معاني الفناء في الوطن ، في كتابة موسوعة حضارية عن مصير العراق في تلك المرحلة، وما حلَّ به من دمارٍ وخرابٍ في ظلِّ دولة الكُفر والإرهاب ، وأن تكون دراسة مقارنة بين ماضَيه وحاضره ومستقبله؛ لأن التاريخ لابّد أن يُخلِّدَه أصحَابه ، واليوم نحن بأمس الحاجة إلى التوثيق التاريخي في العراق لما حلّ به من مَأساة قد أحرقت لنا الحرث والنسل ، كيّ نعطي رسالة إلى الأجيال القادمة عن مَصير العراق خلال هذه الحقبة ، وكيف تلاعبت به أيدي المَكرِ والخيانة والفساد ؟! وكيف بِيعْت الموصل الحبيبة نتيجة لحُكم الفاسدين فيها ؟! وماذا حلّ بأهلها خلال فترة حكم داعش ؟! لابد أن تكون هناك جولات ميدانية وقراءة واقعية لما بعد التحرير كيّ نكتب عن هذه المرحلة ، فهي من أصعب المراحل التي مرّت على العراق بعد عام 2003 م ، وشهداءنا الأبرار يستحقون منّا هذا التخليد .


والحمد الله ربّ العالمين.
أسامة العتابي


الأحد، 10 سبتمبر 2017

 ﻇﻮﺍﻫﺮ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﺫﺍﺕ ﺑُﻌﺪ ﺗﺮﺑﻮﻱ 
[ﻓﻲ ﺧﻄﺎﺏ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻟﻠﺴﻴّﺪ ﺍﻟﺸﻬﻴّﺪ ﺍﻟﺼّﺪﺭ ]
بقلم : أسامة العتابي
ﻓﻲ ﺫﻛﺮﻯ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺠُﻤﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺑﺈﻣﺎﻣﺔ ﺳﻤﺎﺣﺔ ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺸﻬﻴّﺪ ﺍﻟﺴﻴّﺪ ﻣﺤﻤّﺪ ﺍﻟﺼّﺪﺭ " ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ " ﻳُﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺃﺳﺘﻌﺮﺽ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺬﻛﺮﻯ ﺳﺘﺔ ﻇﻮﺍﻫﺮ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﺣﺎﻭﻟﺖ ﺇﺳﺘﺨﺮﺍﺟﻬﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺘﺄﻣﻞ ﻓﻲ ﺧﻄﺐ ﺍﻟﺸﻬﻴّﺪ ﺍﻟﺼّﺪّﺭ ﻭﺳﻤﺎﻋﻬﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻔﺼّﻞ ، ﻣﻊ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺤﻔﺮ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻓﻲ ﺛﻨﺎﻳﺎﻫﺎ ﻹﺳﺘﺨﺮﺍﺝ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﻭﺍﻟﻔﺎﺋﺪﺓ ﻣﻨﻬﺎ ‏( ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳُﺴﻤّﻰ ﺍﻟﻴّﻮﻡ ﺑﺎﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻷﺭﻛﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ‏) .
ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﻭﺑﺸﻜﻞٍ ﻣﺨﺘﺼﺮ ﺗﺼﻠﺢ ﻹﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﺬﻭﺭﺍً ﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﺃﻭﺳﻊ – ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻷﻧﺜﺮﻭﺑﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ - ، ﻓﻬﻲ ﺗﻔﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻟﻴﻨﻬﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﺳﻴّﺪ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻭﺃﺳﺎﻟﻴﺐ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻟﺪﻳﻪ ، ﻭﻫﻲ :
ﺃﻭﻻً : ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ ﺍﻟﺘﺼﺎﻋﺪﻳَّﺔ ، ﻭﻧﻌﻨﻲ ﺑﻬﺎ ﺃﻧّﻚ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻘﺮﺃ ﺍﻟﺨﻄﺐ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﺜﻼً ﺗﺠﺪﻫﺎ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ، ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﻭﺗﺮﻛﻴﺰ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺩﻭﺍﻟﻴﻚ ، ﻓﻤﺜﻼً ﺗﺠﺪ ﺍﻟﺨِﻄﺐ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺫﺍﺕ ﻣﻀﻤﻮﻥ ﻭﺍﺿﺢ ﻭﺑﺴﻴﻂ ، ﻭﺃﻏﻠﺒﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺧِﻄﺐ ﻭﻋﻈﻴﺔ ، ﻭﻏﻴﺮ ﻣُﺘﻀﻤﻨﺔٍ ﺟﻮﺍﻧﺐ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻟﻮ ﺑﺎﻟﻜﻨﺎﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺃﻳّﺔٍ ﻣﺆﻭﻧﺔٍ ﻭﺗﺄﻣﻞٍ ﻟِﻔﻬﻤﻬﺎ ﻭﻫﻀﻤﻬﺎ ﺑﻞ ﻫﻲ ﻭﺍﺿﺤﺔٌ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ ؛ ﻭﺑﺴﺒﺐ ﻭﺿﻮﺣﻬﺎ ﺃﺷﻜﻞ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻋﻠﻰ ﺑﺴﺎﻃﺘﻬﺎ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺴﻴّﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺼّﺪّﺭ ﻟﻢ ﻳُﺤﻀَّﺮ ﺧِﻄﺒﺘﻪ ﺟﻴّﺪﺍً ﻓﻜﺎﻧﺖ ﻣﻘﻮﻻﺗﻪ ‏( ﺃﻧﺎ ﺃﻗﻮﻝ ﺑﻤﻘﺪﺍﺭ ﻣﺎ ﺃﺟﺪ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ‏) ﻭ ‏( ﻻ ﺗﺘﻮﻗّﻌﻮﺍ ﺃﻥ ﺃﻗﻮﻝ ﺷﻴﺌﺎً ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ‏) ﻭ ‏( ﺃﻧﺎ ﻟﺴﺖُ ﻣﻐﻔﻼً ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ‏) ﻛﻠﻬﺎ ﺭﺩﻭﺩ ﻋﻠﻰ ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﺑﺴﺎﻃﺔ ﺍﻟﺨﻄﺐ ﻭﻭﺿﻮﺣﻬﺎ ، ﺑﻞ ﺃﻧﻚ ﺳﺘﺠﺪ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺘﺼﻌﻴﺪ ﺗﻨﻤﻮ ﺷﻲﺀ ﻓﺸﻲﺀ ﺑﻴﻦ ﻛﻞ ﺧﻤﺴﺔ ﺧِﻄﺐ ﺃﻭ ﺳﺘﺔ .
ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻳُﻤﻜﻦ ﺗﻔﺴﻴﺮﻫﺎ ﺑﺄﻣﺮﻳﻦ :
-1 ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻴّﺪ ﺍﻟﺼّﺪّﺭ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺮﺗﻘﻲ ﺑﻮﻋﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻓﻲ ﻓﺘﺮﺓ ﻭﺟﻴﺰﺓ ، ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻋﻦ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﻤُﺼﻄﻠﺤﺎﺕ ﺍﻟﺤﻮﺯﻭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻜﻨﺎﻳﺎﺕ ﻭﺍﻹﺷﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﻐﻤﻮﺽ ﻭﺍﻟﺘﻌﻘﻴﺪ .
-2 ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻴّﺪ ﺍﻟﺼّﺪّﺭ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﻗﻨﺎﻋﺔ ﻣﻔﺎﺩﻫﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤُﺠﺘﻤﻊ ﺑﻠﻎ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺟﻴّﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻋﻲ ، ﺑﺤﻴﺚ ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻔﻬﻢ ﺷﻴﺌﺎً ، ﺃﻭ ﺇﺫﺍ ﺧُﻔﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺷﻲﺀ ، ﻳُﺒﺎﺩﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺣﺼﻞ ﻓﻌﻼً ، ﻓﻘﺪ ﺻﻨﻌﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﻄﺐ ﻣﺪّﺍً ﺭﺳﺎﻟﻴﺎً ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺍﻟﺤﻮﺯﺓ ، ﻭﻭﻋﻴﺎً ﺟﻤﺎﻫﻴﺮﻳﺎً ﻗﻞّ ﻧﻈﻴﺮﻩ ، ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻇﺎﻫﺮﺓ ‏( ﺷِﻜْﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴّﺪ ﺍﻟﻴِﻮﻡ ﺑﺎﻟﺨِﻄﺒﻪ ‏) ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺮﺍﻫﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﺟﻤﻌﺔ ﻳﺨﻄﺐ ﻓﻴﻪ ﺷﻬﻴﺪﻧﺎ ﺍﻟﻐﺎﻟﻲ ، ﺃﻭ ﻇﺎﻫﺮﺓ ‏( ﺷِﻴﻜْﻮﻝ ﺍﻟﺴﻴّﺪ ﺑﻬﺎﻱ ﺍﻟﺸﻐﻠﻪ ‏) ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺒﺎﺩﺭ ﺃﺣﺪ ﺇﻟﻰ ﻋﻤﻞٍ ﻣﺎ ﺃﻭ ﻗﻮﻝٍ ﻣﺎ ، ﺑﺤﻴﺚ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻳﺴﺘﻨﺴﺦ ﺍﻟﺨﻄﺐ ﻭﻳﻮﺯّﻋﻬﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻜُﺘﻴﺒِّﺎﺕ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ ﻭﺍﻟﻤَﺠﻠّﺎﺕ ﻭﺍﻹﺳﺘﻔﺘﺎﺀﺍﺕ ﻛﻠﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﺪﺍﻭﻝ ﺑﺎﻟﺴﺮّ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ، ﺣﺘﻰ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻳﺮﺗﻘﻲ ﻣﺮﻗﺎﺓ ﻣﺮﻗﺎﺓ ، ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﺴﻮﺍﺩ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﻗﺎﺑﻼً ﻟﻠﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ ﺍﻟﺘﺼﻌﻴﺪﻱ ، ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺍﺗﺠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻄﺐ ﺇﻟﻰ ﺗﺼﻌﻴﺪ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺷﻲﺀٍ ﻓﺸﻲﺀ ، ﻭﻭﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺫﺭﻭﺗﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ، ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺑﺮﺯﺕ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺗﺮﺩﻳﺪ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭﺍﺕ – ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻮﻑ ﻧﺘﻜﻠّﻢ ﻋﻨﻬﺎ - ﺿﺪ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻭﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻭﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﻭﺃﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﺍﻹﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﻭﻛﻞ ﺃﻭﺟﻪ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﻤﻌﻤﻮﺭﺓ . ﻭﻫﻮ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺃﻧﻮﻉ ﺍﻟﺘﺼﻌﻴﺪ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻤﻴّﺰ ﺑﻪ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻓﻲ ﺗﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ .
ﺛﺎﻧﻴﺎً : ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺗﻼﻭﺓ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺨﻄﺐ : ﻓﻔﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺧﻄﺐ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺍﻟﺼّﺪّﺭ ﻛﺎﻥ ﻳﻔﺘﺤﻬﺎ – ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ – ﺑﺘﻼﻭﺓِ ﺟﻤﻠﺔٍ ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ، ﻭﺧﺎﺻّﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺨِﻄﺐ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ، ﺣﻴﺚ ﺃﺻﺒﺢ ﻓﻲ ﻛِﻼ ﺍﻟﺨﻄﺒﺘﻴﻦ ﻳﺬﻛﺮ ﺁﻳﺔً ﻓﻴﻬﺎ ، ﻭﻗﺪ ﻳﺘﺼﻮَّﺭ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻴّﺪ ﺍﻟﺸﻬﻴّﺪ ﻳﻘﺮﺃ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻭﻳَﻤﻀﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﺨِﻄﺒﺔ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﻣُﻨﺎﺳﺒﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ، ﻭﻟﻜﻦ ﺑﻘﻠﻴﻞٍ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺄﻣّﻞ ﻳﺠﺪ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﺃﻥ ﻛُﻞَّ ﺁﻳﺔٍ ﺟﺎﺀﺕ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﺨﻄﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻄﺮﺣﺎ ، ﻛﻤﺎ ﻫﻲ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺮﺃﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻄﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻜﻠّﻢ ﺑﻬﺎ ﻋﻦ ﻣﻘﺘﻞ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻐﺮﻭﻱ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺒﺮﻭﺟﺮﺩﻱ ، ﻭﻛﻤﺎ ﻗﺮﺃ ﺁﻳﺎﺕ " ﺇﻧﺎ ﻓﺘﺤﻨﺎ ﻟﻚ ﻓﺘﺤﺎً ﻣﺒﻴﻨﺎً " ﻓﻲ ﺫﻛﺮﻯ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺃﻧﻬﺎ ﺗُﻌﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﺍﻟﻤُﺒﻴﻦ ، ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺼﻌﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻋَﺮﺿﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺮ ، ﻓﺮﺍﺟﻊ ﻭﺗﺄﻣﻞ ﻛﻲ ﺗﺠﺪ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ .
ﺛﺎﻟﺜﺎً : ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻋﻠﻰ ﺃﺩﻋﻴﺔ ﺍﻷﺋﻤﺔ " ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺴﻼﻡ " : ﻭﻫﻲ ﻣﻴﺰﺓ ﻟﻢ ﺗُﻌﺮﻑ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﺑﻞ ﻭﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺘﺸﻴّﻊ ، ﻓﻠﻢ ﻳُﻌﺮﻑ ﺃﻥ ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻳﻔﺘﺢ ﺍﻟﺨﻄﺒﺘﻴﻦ ﺑﻨﺺٍ ﻃﻮﻳﻞ ﻧﺴﺒﻴﺎً ﻣﻦ ﻧﺼﻮﺹ ﺃﺩﻋﻴﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﻴﺖ ‏( ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺴﻼﻡ ‏) ، ﻛﺎﻟﻤُﻨﺎﺟﺎﺓ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ ﻋﺸﺮ ﻟﻺﻣﺎﻡ ﺯﻳﻦ ﺍﻟﻌﺎﺑﺪﻳﻦ ، ﺃﻭ ﺩُﻋﺎﺀ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﺃﻭ ﺩﻋﺎﺀ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ، ﺃﻭ ﻣﻘﺎﻃﻊ ﻣﻦ ﺩُﻋﺎﺀ ﺍﻟﺠﻮﺷﻦ ﻭﻫﻜﺬﺍ ، ﻭﻫﺬﻩ ﺗُﻌﺪّ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﺍﻟﻐﺮﻳﺒﺔ ، ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻣَﺜﺎﺭﺍً ﻟﻺﺷﻜﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺷﻬﻴﺪﻧﺎ ﺍﻟﻐﺎﻟﻲ ، ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻧﻘﻞ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﺧﻄﺒﻪ ﻗﺎﺋﻼً : " ﺇﻥ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﻨﻜﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻣﺘﻰ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺳﻴّﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺼﺪّﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺣﺘﻰ ﻧﺼﻐﻲ ﺑﺂﺫﺍﻧﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺎﺻﺪﻩ ؟ ﻭﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ؟ ، ﺃﻧﺎ ﺃﻗﻮﻝ : ﻻ ، ﺍﻧﺘﻢ ﺃﺻﻐﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﺗﺼﻐﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻛﻼﻣﻲ ، ﺣﺒﻴﺒﻲ ، ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻤﻌﺼﻮﻣﻴﻦ ﺃﺣﺴﻦ ﺃﻡ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺴﻴّﺪ ﻣﺤﻤّﺪ ﺍﻟﺼّﺪّﺭ ﺃﺣﺴﻦ ؟ ﺗﻌﻠّﻢ ﺍﻟﻤﻌﺼﻮﻣﻴﻦ ﺃﺣﺴﻦ ﺃﻡ ﺗﻌﻠّﻢ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺼّﺪﺭ ؟ ....... ﺇﻟﺦ " .
ﻭﻫﺬﺍ ﻭﺍﺿﺤﺎً ﻓﻲ ﺇﻋﻄﺎﺀ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺗﺠﺎﻩ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻤﻌﺼﻮﻣﻴﻦ ، ﻭﺃﻧﻪ ﻳﺮﻯ ﻟﻸﺩﻋﻴﺔ ﻣَﺪﻋﺎﺓ ﻟﻠﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﺍﻟﻮﻋﻲ ﻭﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ .
ﺭﺍﺑﻌﺎً : ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻷﻣﺜﺎﻝ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴّﺔ ﻭﺍﻟﻜِﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺪﺍﺭﺟﺔ ، ﻭﻫﻲ ﺗُﻌﺪّ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﺃﻳﻀﺎً ﻓﻲ ﺧﻄﺐ ﺍﻟﺸﻬﻴّﺪ ﺍﻟﺼﺪﺭ، ﺇﻻّ ﺃﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺨﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻭﻭﻋﻲ ، ﺑﻞ ﻭﺗﺮﺑﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ، ﻭﺧﺎﺻّﺔ ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺜﺎﻝ ﺗُﻀﺮﺏ ﻋﺎﺩﺓً ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻟﻌﻠّﻬﻢ ﻳﺘﻔﻜّﺮﻭﻥ ﺃﻭ ﻟﻌﻠّﻬﻢ ﻳﺘﺬﻛّﺮﻭﻥ ﺑﺘﻌﺒﻴﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ . ﻭﺗﻮﻇﻴﻒ ﺍﻷﻣﺜﺎﻝ ﻟﻐﺎﻳﺔ ﻣُﻌﻴَّﻨﺔ ﺗُﻌﺪ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻣﻦ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﻭﺗﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻔﺮﺩ ، ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﻧﻘﺪ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﺴﻲﺀ ﻭﺇﺭﺷﺎﺩﻩ ، ﻛﻤﺎ ﻧﺠﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ‏( ﻳﻔﻮﺗﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺬّﺍﺏ ﺻﺪﺝٍ ﺟﺜﻴﺮ ‏) ﺃﻭ ﻗﻮﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﻓﻲ ﻋﺪﻡ ﺗﻠﺒﻴﺔ ﺩﻋﻮﺗﻪ ‏( ﻳﺴﺘﺎﻫﻠﻮﻥ ﺍﺳﻠﻴﻤﺔ ﺍﻃﻤﻬﻢ ‏) ﻭ ﻗﻮﻟﻪ ‏( ﻋﻴﻨﻚ ﻋﻴﻨﻚ ‏) ﻭ‏( ﺗﺮﻳﺪ ﺍﺻﻴﺮ ﺑﺮﺍﺳﻲ ﻣﺘﺸﺮّﻉ ‏) ﻭ ‏( ﻛﻼﻭﺍﺕ ﺷﺮﻋﻴﺔ ‏) ﻭ ‏( ﺑﺰﺭ ﺟﻜﻠﻴﺖ ‏) ﻭ ‏( ﺇﻛﻞ ﻛﺮﻛﺮﻱ ‏) ﻭ ‏( ﻣﺎ ﺍﻣﻠﻄﺦ ﺷﻮﺍﺭﺑﻲ ﻣﻦ ﺩﻡ ﺍﻷﺭﻧﺐ ‏) ﻭ ‏( ﺷﻴّﻢ ﺍﻟﻤﻌﻴﺪﻱ ﻭﺇﺧﺬ ﻋﺒﺎﺗﻪ ‏) ﻭ ‏( ﺗﺮﻯ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻫﻮﺍﻱ ﻫﻮﺳﻪ ‏) ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺜﺎﻝ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ، ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻗﺮﺃﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺿﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻟﻬﺎ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻓﺈﻧّﻚ ﺳﺘﺸﻌﺮ ﺑﻠﺬّﺓ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ، ﻭﺣﻜﻤﺔ ﺍﻹﺧﺘﻴﺎﺭ ، ﻭﺟﻮﺩﺓ ﺍﻹﻧﺘﻘﺎﺀ ، ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻥ ﻳﻨﻔﻊ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻬﺪﺍﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﻔﻜّﺮ ﻭﺍﻟﺘﺪﺑُّﺮ .
ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺗﺪّﻝ ﺩﻻﻟﺔ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤُﺘﻜﻠِّﻢ ﻳﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ، ﻭﻳﻔﻬﻢ ﺍﻟﻠّﻐﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺬﻱ ﻳُﻔﻜّﺮ ﺑﻪ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﺇﻻّ ﻣﻦ ﻣﺎﺭﺱ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺔ ، ﺃﻭ ﻗﺮﺃ ﺃﺳﺎﻟﻴﺒﻬﺎ .
ﺧﺎﻣﺴﺎً : ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺗﺮﺩﻳﺪ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭﺍﺕ : ﺣﻴﺚ ﺗُﻌﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻳَﻌﻬﺪ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻓﻴﻬﺎ ، ﺇﻻ ﺍﻟﻨُﺰﺭ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﻓﻠﻢ ﻧﺴﻤﻊ ﺃﻭ ﻧﺸﺎﻫﺪ ﺗﺮﺩﻳﺪ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭﺍﺕ ﻓﻲ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﻭﻫﻲ ﻣﺸﺎﻫﺪ ﺗُﻌﺒَّﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻼﺣﻢ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻣﺔ ﻭﻗﺎﺋﺪﻫﺎ ، ﺣﻴﺚ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻟﻪ ، ﻭﺗﺮﻓﺾ ﻣﺎ ﻳﺮﻓﻀﻪ ، ﻭﺗﻮﺍﻟﻲ ﻣﻦ ﻳﻮﺍﻟﻲ ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺴﻜﻮﺕ ﻭﺍﻟﺘﻘﻬﻘﺮ ؛ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺍﻟﻤُﻌﺎﻭﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﻛَﺴﺮﺕ ﻛﻞ ﺣﻮﺍﺟﺰ ﺍﻟﺨﻮﻑ ، ﻭﺍﻗﺘﻠﻌﺖ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻭﺍﻹﺣﺒﺎﻁ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﺚ ﻻ ﺭﺟﻌﺔ ، ﻓﻲ ﺯﻣﻦٍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺇﻻّ ﻟﻠﻈﺎﻟﻢ ﺻﺪﺍﻡ ﺣﺴﻴﻦ ﻭﺣﺰﺑﻪ ﺍﻟﻐﺎﺷﻢ ، ﻓﺠﺎﺀﺕ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭﺍﺕ ﻟﺮﺩّ ﻛﻞ ﺷﻌﺎﺭ ﻳُﺮﻓﻊ ﺑﻼ ﻭﻋﻲ ﻭﺑﻼ ﺇﺩﺭﺍﻙ ﻭﺑﻼ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ، ﻓﺘﺤﻮّﻝ ﺷﻌﺎﺭ ‏( ﻧﻌﻢ ﻧﻌﻢ ﻟﻠﻘﺎﺋﺪ ﺻﺪﺍﻡ ﺣﺴﻴﻦ ‏) ﺇﻟﻰ ﺷﻌﺎﺭ ‏( ﻧﻌﻢ ﻧﻌﻢ ﻳﺎﺭﺏ ‏) ‏( ﻧﻌﻢ ﻧﻌﻢ ﻟﻺﺳﻼﻡ ‏) ‏( ﻧﻌﻢ ﻧﻌﻢ ﻟﻠﻤﺬﻫﺐ ‏) ‏( ﻧﻌﻢ ﻧﻌﻢ ﻟﻠﺠﻤﻌﺔ ‏) ‏( ﻧﻌﻢ ﻧﻌﻢ ﻟﻠﺤﻮﺯﺓ ‏) ، ﻛﻤﺎ ﺗﺤﻮّﻝ ﺷﻌﺎﺭ ‏( ﺃﻣﺔ ﻋﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺫﺍﺕ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺧﺎﻟﺪﺓ ‏) ﺇﻟﻰ ﺷﻌﺎﺭ ‏( ﻫﺬﻱ ﻫﺬﻱ ﺣﻮﺯﺗﻨﺎ ‏) ‏( ﻫﻲ ﻫﻲ ﻗﺎﺋﺪﻧﺎ ‏) ‏( ﻫﻲ ﻫﻲ ﺃﻣﻠﻨﺎ ‏) ، ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺷﻌﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺮﻓﺾ ‏( ﺑﻜﻠّﺎ ‏) ﻟﻠﺒﺎﻃﻞ ﻭﻷﻣﺮﻳﻜﺎ ﻭﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﻟﻺﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﻭﻟﻠﺸﻴﻄﺎﻥ ، ﺑﻞ ﻭﺻﻠﺖ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭﺍﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤُﻄﺎﻟﺒﺔ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮﻳﺔ ﺑﺎﻟﺤﻖّ ﻛﻤﺎ ﻃﺎﻟﺐ ﺑﺈﻃﻼﻕ ﺳﺮﺍﺡ ﺍﻟﻤُﻌﺘﻘﻠﻴﻦ ، ﺃﻭ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﺃﻭ ﺍﻟﻤُﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺘﺤﺴﻴﻦ ﺍﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺀ ، ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ‏( ﻧﺮﻳﺪ ﻧﺮﻳﺪ ﻧﺮﻳﺪ ‏) ‏( ﻓﻮﺭﺍً ﻓﻮﺭﺍً ﻓﻮﺭﺍً ‏) ‏( ﻳﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺍﻟﻠﻪ ‏) ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺷﻌﺎﺭ ‏( ﻧُﺮﻳﺪ ﻧُﺮﻳﺪ ﻧُﺮﻳﺪ ‏) ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻣﻌﻨﻰً ﻇﺎﻫﺮ ﻭﻣﻌﻨﻰً ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ، ﺍﻟﻤَﻌﻨﻰ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻗﺪ ﺗﻢ ﺫﻛﺮﻩ ﻭﻫﻲ " ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ " ، ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭ ﻛﺎﻥ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺷﻔﺮﺓ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﻌﻤﺎﻧﻲ ﻭﻛﻴﻠﻪ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ، ﺑﺤﻴﺚ ﺇﺫﺍ ﺃﻃﻠﻘﻪ ﻓﻲ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻧﻪ ﻓﻲ ﺧﻄﺮ ، ﻓﻼ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﺮُّﻙ ﻭﻓﻌﻞ ﺃﻱَّ ﺷﻲﺀ ﻳﻤﻨﻊ ﺍﻟﺨﻄﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻭﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﺮﻳﺒﻴﻦ ﻣﻨﻪ ، ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﻀﻐﻂ ﺍﻹﻋﻼﻣﻴﺔ ﺍﻭ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﻨﺸﺮ ﻭﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ، ﻛﻤﺎ ﻳﻨﻘﻠﻬﺎ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﻌﻤﺎﻧﻲ ﻧﻔﺴﻪ .
ﺳﺎﺩﺳﺎً : ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻠﻄﻢ ﻭﺍﻟﺸﻌﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ، ﻭﻫﻲ ﺗُﻌﺪّ ﺃﻛﺜﺮ ﺧﻄﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻘﺒﺔ ، ﻭﺃﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﻈﺎﻫﺮ ﺭﺑﻂ ﺍﻟﻤُﺠﺘﻤﻊ ﺑﺬﻛﺮﻳﺎﺕ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﻴﺖ ‏( ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺴﻼﻡ ‏) ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻤﻨﻮﻋﺔ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﻬﺪّﺍﻡ ، ﺣﻴﺚ ﺯﺭﻋﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﺘﺤﺪّﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻐﺎﺷﻤﺔ ، ﻭﺑﺪﺃ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻓﻲ ﻣﻤﺎﺭﺳﺘﻬﺎ ﺑﻌﻤﻞ ﻣﺠﺎﻟﺲ ﺣﺴﻴﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻦ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺮّ ﻭﺍﻟﻤﻨﻊ ، ﻓﻘﺮﺃ ﺷﻬﻴﺪﻧﺎ ﺍﻟﻐﺎﻟﻲ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﻟﻄﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ‏( ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ‏) ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻓﻲ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ‏( ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ‏) ، ﺑﻞ ﻭﺻﻞ ﺍﻷﻣﺮ ﺇﻟﻰ ﺭﻓﻊ ﻧﺪﺍﺀ ﺍﻟﺘﻠﺒﻴﺔ ﺑـ ‏( ﻟﺒﻴﻚ ﻟﺒﻴﻚ ﻳﺎ ﺭﺑﻲ ‏) ﺃﻭ ‏( ﻟﺒﻴﻚ ﻟﺒﻴﻚ ﻳﺎﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ‏) ﺃﻭ ‏( ﻟﺒﻴﻚ ﻟﺒﻴﻚ ﻳﺎﻋﻠﻲ ‏) ﺃﻭ ‏( ﻟﺒﻴﻚ ﻟﺒﻴﻚ ﻳﺎﻣﻬﺪﻱ ‏) ﺇﺫ ﺗُﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺘﻠﺒﻴﺔ ﻫﻲ " ﺍﻹﻗﺎﻣﺔ ﻭﺍﻟﻄﺎﻋﺔ " ﻭ " ﺍﻟﻤﺪﺍﻭﻣﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻇﺒﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ " ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺔ ﻟﻬﺎ ﺑﺈﻱّ ﺣﺎﻝٍ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ، ﺑﺪﻝ ﻣﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺘﻠﺒﻴﺔ ﻟﻠﻬﺪّﺍﻡ ﻭﺣﺰﺑﻪ ﻓﻲ ﺷﻌﺎﺭﻫﻢ ‏( ﻟﺒﻴﻚ ﻟﺒﻴﻚ ﻳﺎﺑﻮ ﺣﻠﻪ ‏) .
ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺃﺳﺘﻄﻌﺖ ﻛﺘﺎﺑﺘﻪ ﻣﻦ ﻇﻮﺍﻫﺮ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﻓﻲ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻭﻫﻲ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺇﻻّ ﺇﻧﻨﻲ ﺃﺣﺎﻭﻝ ﻫﻨﺎ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺪﺍﺭﺳﻴﻦ ﻭﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺄﻣﻞ ﺑﻬﺎ ﻭﺩﺭﺍﺳﺘﻬﺎ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻣﻴﺪﺍﻧﻴﺔ ﺗﻮﻋﻮﻳﺔ ﺗُﻌﺒّﺮ ﻋﻦ ﻣﺪﻯ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺨِﻄﺎﺑﺔ – ﺑﺄﺳﺎﻟﻴﺒﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ - ﻓﻲ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ .
ﻟﻬﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺴّﻴّﺪ ﺍﻟﺸﻬﻴّﺪ ﺍﻟﺼّﺪّﺭ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻗﺪ ﺷﻜّﻞ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﻓﺮﻳﺪﺓ ﻭﻋﻼﻣﺔ ﻓﺎﺭﻗﺔ ﺳﻮﺍﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮﻱ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺤﻮﺯﻭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ، ﻭﺃﻥ ﺍﻵﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺣﻞ ﺍﻟﺤﺮﻛﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺗّﺒﻌﻬﺎ ﻣﺜّﻠﺖ ﺑﺤﻖ ﺇﺑﺪﺍﻋﺎﺕ ﻣﺘﻤﻴّﺰﺓ ﺗﺆﺷﺮ ﻋﺒﻘﺮﻳﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺗُﺴﺠّﻞ ﻟﺴﻤﺎﺣﺘﻪ ﺑﺈﻣﺘﻴﺎﺯ، ﻭﺷﻜّﻠﺖ ﻓﺮﺍﺩﺗﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﻧﻬﺠﺎً ﺟﺪﻳﺪﺍً ﻻ ﻣﺜﻴﻞ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺤﻮﺯﺓ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺠﻒ ﺍﻷﺷﺮﻑ .
ﻛﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﺴﺒﻖ ﺃﻥ ﺗﺠﺎﻭﺑﺖ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮ ﻷﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﺟﻊ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺗﺠﺎﻭﺑﺖ ﻣﻊ ﺍﻟﺴّﻴﺪ ﺍﻟﺼّﺪّﺭ ﺑﻤﺜﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﺮﻋﺔ ﻭﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺸﺪ ﺍﻟﻤﻠﻴﻮﻧﻲ ﺍﻟﻬﺎﺋﻞ، ﻭﻫﺬﻩ ﻧﻘﻄﺔ ﺗﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﺘﺄﻣﻞ ﻭﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ . ﻛﻤﺎ ﻭﻳﺆﻛﺪ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻭﺩﺭﻭﺱ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺻﺤﺔ ﻗﺎﻧﻮﻥ " ﺗﻼﺯﻡ ﺍﻷﺟﻴﺎﻝ " ﺍﻟﺬﻱ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻓﻲ ﻣﻮﺳﻮﻋﺘﻪ ﺍﻟﻤﻬﺪﻭﻳﺔ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻳﻨﻄﺒﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻛﻤﺎ ﻳﻨﻄﺒﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻣﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﺃﺣﺪ ﺃﻭﺟﻪ ﺍﻟﻠﻄﻒ ﺍﻹﻟﻬﻲ ﺑﻌﺒﺎﺩﻩ، ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﻳُﻐﻴّﺐ ﻧﺠﻢٌ ﻣﻦ ﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺔ ﻳﻈﻬﺮ ﻧﺠﻢٌ ﺁﺧﺮ ﻋﺎﺟﻼً ﺃﻡ ﺁﺟﻼ ﻟﻴﺴﺘﻠﻢ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﻭﻳﻀّﻄﻠﻊ ﺑﺄﻋﺒﺎﺀ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ﻛﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﺫﻟﻚ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼّﺪﺭّ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﺍﻟﺼّﺪﺭ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ .
ﻭﺃﻥ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻭﺇﻣﺘﺪﺍﺩ ﻣﺮﺟﻌﻴﺔ ﺍﻟﺴّﻴّﺪ ﺍﻟﺼّﺪّﺭ ﺳﻮﺍﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ، ﻻﺯﺍﻟﺖ ﺃﺻﺪﺍﺅﻫﺎ ﺗﺘﺮﺩﺩ ﺣﺘﻰ ﺍﻵﻥ ﻭﺍﻟﻰ ﺯﻣﻦ ﻗﺎﺩﻡ ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻪ ﺇﻻّ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ .

ﻭﺍﻟﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺏّ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ