ﻇﻮﺍﻫﺮ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﺫﺍﺕ ﺑُﻌﺪ ﺗﺮﺑﻮﻱ
[ﻓﻲ ﺧﻄﺎﺏ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻟﻠﺴﻴّﺪ ﺍﻟﺸﻬﻴّﺪ ﺍﻟﺼّﺪﺭ ]
بقلم : أسامة العتابي
ﻓﻲ ﺫﻛﺮﻯ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺠُﻤﻌﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﺑﺈﻣﺎﻣﺔ ﺳﻤﺎﺣﺔ ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﺍﻟﺸﻬﻴّﺪ ﺍﻟﺴﻴّﺪ ﻣﺤﻤّﺪ ﺍﻟﺼّﺪﺭ " ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ " ﻳُﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺃﺳﺘﻌﺮﺽ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺬﻛﺮﻯ ﺳﺘﺔ ﻇﻮﺍﻫﺮ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﺣﺎﻭﻟﺖ ﺇﺳﺘﺨﺮﺍﺟﻬﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺘﺄﻣﻞ ﻓﻲ ﺧﻄﺐ ﺍﻟﺸﻬﻴّﺪ ﺍﻟﺼّﺪّﺭ ﻭﺳﻤﺎﻋﻬﺎ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻔﺼّﻞ ، ﻣﻊ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺤﻔﺮ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻓﻲ ﺛﻨﺎﻳﺎﻫﺎ ﻹﺳﺘﺨﺮﺍﺝ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﻭﺍﻟﻔﺎﺋﺪﺓ ﻣﻨﻬﺎ ( ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻳُﺴﻤّﻰ ﺍﻟﻴّﻮﻡ ﺑﺎﻟﻤﻨﻬﺞ ﺍﻷﺭﻛﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ) .
ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﻭﺑﺸﻜﻞٍ ﻣﺨﺘﺼﺮ ﺗﺼﻠﺢ ﻹﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﺬﻭﺭﺍً ﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﺃﻭﺳﻊ – ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻷﻧﺜﺮﻭﺑﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ - ، ﻓﻬﻲ ﺗﻔﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻟﻴﻨﻬﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﺳﻴّﺪ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻭﺃﺳﺎﻟﻴﺐ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻟﺪﻳﻪ ، ﻭﻫﻲ :
ﺃﻭﻻً : ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ ﺍﻟﺘﺼﺎﻋﺪﻳَّﺔ ، ﻭﻧﻌﻨﻲ ﺑﻬﺎ ﺃﻧّﻚ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻘﺮﺃ ﺍﻟﺨﻄﺐ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﺜﻼً ﺗﺠﺪﻫﺎ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ، ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﻭﺗﺮﻛﻴﺰ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺩﻭﺍﻟﻴﻚ ، ﻓﻤﺜﻼً ﺗﺠﺪ ﺍﻟﺨِﻄﺐ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺫﺍﺕ ﻣﻀﻤﻮﻥ ﻭﺍﺿﺢ ﻭﺑﺴﻴﻂ ، ﻭﺃﻏﻠﺒﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺧِﻄﺐ ﻭﻋﻈﻴﺔ ، ﻭﻏﻴﺮ ﻣُﺘﻀﻤﻨﺔٍ ﺟﻮﺍﻧﺐ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻟﻮ ﺑﺎﻟﻜﻨﺎﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺃﻳّﺔٍ ﻣﺆﻭﻧﺔٍ ﻭﺗﺄﻣﻞٍ ﻟِﻔﻬﻤﻬﺎ ﻭﻫﻀﻤﻬﺎ ﺑﻞ ﻫﻲ ﻭﺍﺿﺤﺔٌ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ ؛ ﻭﺑﺴﺒﺐ ﻭﺿﻮﺣﻬﺎ ﺃﺷﻜﻞ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻋﻠﻰ ﺑﺴﺎﻃﺘﻬﺎ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺴﻴّﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺼّﺪّﺭ ﻟﻢ ﻳُﺤﻀَّﺮ ﺧِﻄﺒﺘﻪ ﺟﻴّﺪﺍً ﻓﻜﺎﻧﺖ ﻣﻘﻮﻻﺗﻪ ( ﺃﻧﺎ ﺃﻗﻮﻝ ﺑﻤﻘﺪﺍﺭ ﻣﺎ ﺃﺟﺪ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ) ﻭ ( ﻻ ﺗﺘﻮﻗّﻌﻮﺍ ﺃﻥ ﺃﻗﻮﻝ ﺷﻴﺌﺎً ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ) ﻭ ( ﺃﻧﺎ ﻟﺴﺖُ ﻣﻐﻔﻼً ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ) ﻛﻠﻬﺎ ﺭﺩﻭﺩ ﻋﻠﻰ ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﺑﺴﺎﻃﺔ ﺍﻟﺨﻄﺐ ﻭﻭﺿﻮﺣﻬﺎ ، ﺑﻞ ﺃﻧﻚ ﺳﺘﺠﺪ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺘﺼﻌﻴﺪ ﺗﻨﻤﻮ ﺷﻲﺀ ﻓﺸﻲﺀ ﺑﻴﻦ ﻛﻞ ﺧﻤﺴﺔ ﺧِﻄﺐ ﺃﻭ ﺳﺘﺔ .
ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻳُﻤﻜﻦ ﺗﻔﺴﻴﺮﻫﺎ ﺑﺄﻣﺮﻳﻦ :
-1 ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻴّﺪ ﺍﻟﺼّﺪّﺭ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺮﺗﻘﻲ ﺑﻮﻋﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻓﻲ ﻓﺘﺮﺓ ﻭﺟﻴﺰﺓ ، ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻋﻦ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﻤُﺼﻄﻠﺤﺎﺕ ﺍﻟﺤﻮﺯﻭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻜﻨﺎﻳﺎﺕ ﻭﺍﻹﺷﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﻐﻤﻮﺽ ﻭﺍﻟﺘﻌﻘﻴﺪ .
-2 ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻴّﺪ ﺍﻟﺼّﺪّﺭ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﻗﻨﺎﻋﺔ ﻣﻔﺎﺩﻫﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤُﺠﺘﻤﻊ ﺑﻠﻎ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺟﻴّﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻋﻲ ، ﺑﺤﻴﺚ ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻔﻬﻢ ﺷﻴﺌﺎً ، ﺃﻭ ﺇﺫﺍ ﺧُﻔﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺷﻲﺀ ، ﻳُﺒﺎﺩﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺣﺼﻞ ﻓﻌﻼً ، ﻓﻘﺪ ﺻﻨﻌﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﻄﺐ ﻣﺪّﺍً ﺭﺳﺎﻟﻴﺎً ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺍﻟﺤﻮﺯﺓ ، ﻭﻭﻋﻴﺎً ﺟﻤﺎﻫﻴﺮﻳﺎً ﻗﻞّ ﻧﻈﻴﺮﻩ ، ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻇﺎﻫﺮﺓ ( ﺷِﻜْﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴّﺪ ﺍﻟﻴِﻮﻡ ﺑﺎﻟﺨِﻄﺒﻪ ) ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺮﺍﻫﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﺟﻤﻌﺔ ﻳﺨﻄﺐ ﻓﻴﻪ ﺷﻬﻴﺪﻧﺎ ﺍﻟﻐﺎﻟﻲ ، ﺃﻭ ﻇﺎﻫﺮﺓ ( ﺷِﻴﻜْﻮﻝ ﺍﻟﺴﻴّﺪ ﺑﻬﺎﻱ ﺍﻟﺸﻐﻠﻪ ) ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺒﺎﺩﺭ ﺃﺣﺪ ﺇﻟﻰ ﻋﻤﻞٍ ﻣﺎ ﺃﻭ ﻗﻮﻝٍ ﻣﺎ ، ﺑﺤﻴﺚ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻳﺴﺘﻨﺴﺦ ﺍﻟﺨﻄﺐ ﻭﻳﻮﺯّﻋﻬﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻜُﺘﻴﺒِّﺎﺕ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ ﻭﺍﻟﻤَﺠﻠّﺎﺕ ﻭﺍﻹﺳﺘﻔﺘﺎﺀﺍﺕ ﻛﻠﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﺪﺍﻭﻝ ﺑﺎﻟﺴﺮّ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ، ﺣﺘﻰ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻳﺮﺗﻘﻲ ﻣﺮﻗﺎﺓ ﻣﺮﻗﺎﺓ ، ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﺴﻮﺍﺩ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﻗﺎﺑﻼً ﻟﻠﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ ﺍﻟﺘﺼﻌﻴﺪﻱ ، ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺍﺗﺠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻄﺐ ﺇﻟﻰ ﺗﺼﻌﻴﺪ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺷﻲﺀٍ ﻓﺸﻲﺀ ، ﻭﻭﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺫﺭﻭﺗﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ، ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺑﺮﺯﺕ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺗﺮﺩﻳﺪ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭﺍﺕ – ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻮﻑ ﻧﺘﻜﻠّﻢ ﻋﻨﻬﺎ - ﺿﺪ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻭﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻭﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﻭﺃﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﺍﻹﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﻭﻛﻞ ﺃﻭﺟﻪ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﻤﻌﻤﻮﺭﺓ . ﻭﻫﻮ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺃﻧﻮﻉ ﺍﻟﺘﺼﻌﻴﺪ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻤﻴّﺰ ﺑﻪ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻓﻲ ﺗﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ .
ﺛﺎﻧﻴﺎً : ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺗﻼﻭﺓ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺨﻄﺐ : ﻓﻔﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺧﻄﺐ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺍﻟﺼّﺪّﺭ ﻛﺎﻥ ﻳﻔﺘﺤﻬﺎ – ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ – ﺑﺘﻼﻭﺓِ ﺟﻤﻠﺔٍ ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ، ﻭﺧﺎﺻّﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺨِﻄﺐ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ، ﺣﻴﺚ ﺃﺻﺒﺢ ﻓﻲ ﻛِﻼ ﺍﻟﺨﻄﺒﺘﻴﻦ ﻳﺬﻛﺮ ﺁﻳﺔً ﻓﻴﻬﺎ ، ﻭﻗﺪ ﻳﺘﺼﻮَّﺭ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻴّﺪ ﺍﻟﺸﻬﻴّﺪ ﻳﻘﺮﺃ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻭﻳَﻤﻀﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﺨِﻄﺒﺔ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﻣُﻨﺎﺳﺒﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ، ﻭﻟﻜﻦ ﺑﻘﻠﻴﻞٍ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺄﻣّﻞ ﻳﺠﺪ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﺃﻥ ﻛُﻞَّ ﺁﻳﺔٍ ﺟﺎﺀﺕ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﺨﻄﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻄﺮﺣﺎ ، ﻛﻤﺎ ﻫﻲ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺮﺃﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻄﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻜﻠّﻢ ﺑﻬﺎ ﻋﻦ ﻣﻘﺘﻞ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻐﺮﻭﻱ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺒﺮﻭﺟﺮﺩﻱ ، ﻭﻛﻤﺎ ﻗﺮﺃ ﺁﻳﺎﺕ " ﺇﻧﺎ ﻓﺘﺤﻨﺎ ﻟﻚ ﻓﺘﺤﺎً ﻣﺒﻴﻨﺎً " ﻓﻲ ﺫﻛﺮﻯ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺃﻧﻬﺎ ﺗُﻌﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﺍﻟﻤُﺒﻴﻦ ، ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺼﻌﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻋَﺮﺿﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺮ ، ﻓﺮﺍﺟﻊ ﻭﺗﺄﻣﻞ ﻛﻲ ﺗﺠﺪ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ .
ﺛﺎﻟﺜﺎً : ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻋﻠﻰ ﺃﺩﻋﻴﺔ ﺍﻷﺋﻤﺔ " ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺴﻼﻡ " : ﻭﻫﻲ ﻣﻴﺰﺓ ﻟﻢ ﺗُﻌﺮﻑ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﺑﻞ ﻭﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺘﺸﻴّﻊ ، ﻓﻠﻢ ﻳُﻌﺮﻑ ﺃﻥ ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻳﻔﺘﺢ ﺍﻟﺨﻄﺒﺘﻴﻦ ﺑﻨﺺٍ ﻃﻮﻳﻞ ﻧﺴﺒﻴﺎً ﻣﻦ ﻧﺼﻮﺹ ﺃﺩﻋﻴﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﻴﺖ ( ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺴﻼﻡ ) ، ﻛﺎﻟﻤُﻨﺎﺟﺎﺓ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ ﻋﺸﺮ ﻟﻺﻣﺎﻡ ﺯﻳﻦ ﺍﻟﻌﺎﺑﺪﻳﻦ ، ﺃﻭ ﺩُﻋﺎﺀ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﺃﻭ ﺩﻋﺎﺀ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ، ﺃﻭ ﻣﻘﺎﻃﻊ ﻣﻦ ﺩُﻋﺎﺀ ﺍﻟﺠﻮﺷﻦ ﻭﻫﻜﺬﺍ ، ﻭﻫﺬﻩ ﺗُﻌﺪّ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﺍﻟﻐﺮﻳﺒﺔ ، ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻣَﺜﺎﺭﺍً ﻟﻺﺷﻜﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺷﻬﻴﺪﻧﺎ ﺍﻟﻐﺎﻟﻲ ، ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻧﻘﻞ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﺧﻄﺒﻪ ﻗﺎﺋﻼً : " ﺇﻥ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﻨﻜﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻣﺘﻰ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺳﻴّﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺼﺪّﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺣﺘﻰ ﻧﺼﻐﻲ ﺑﺂﺫﺍﻧﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺎﺻﺪﻩ ؟ ﻭﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ؟ ، ﺃﻧﺎ ﺃﻗﻮﻝ : ﻻ ، ﺍﻧﺘﻢ ﺃﺻﻐﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﺗﺼﻐﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻛﻼﻣﻲ ، ﺣﺒﻴﺒﻲ ، ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻤﻌﺼﻮﻣﻴﻦ ﺃﺣﺴﻦ ﺃﻡ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺴﻴّﺪ ﻣﺤﻤّﺪ ﺍﻟﺼّﺪّﺭ ﺃﺣﺴﻦ ؟ ﺗﻌﻠّﻢ ﺍﻟﻤﻌﺼﻮﻣﻴﻦ ﺃﺣﺴﻦ ﺃﻡ ﺗﻌﻠّﻢ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺼّﺪﺭ ؟ ....... ﺇﻟﺦ " .
ﻭﻫﺬﺍ ﻭﺍﺿﺤﺎً ﻓﻲ ﺇﻋﻄﺎﺀ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺗﺠﺎﻩ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻤﻌﺼﻮﻣﻴﻦ ، ﻭﺃﻧﻪ ﻳﺮﻯ ﻟﻸﺩﻋﻴﺔ ﻣَﺪﻋﺎﺓ ﻟﻠﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﺍﻟﻮﻋﻲ ﻭﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ .
ﺭﺍﺑﻌﺎً : ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻷﻣﺜﺎﻝ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴّﺔ ﻭﺍﻟﻜِﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺪﺍﺭﺟﺔ ، ﻭﻫﻲ ﺗُﻌﺪّ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﺃﻳﻀﺎً ﻓﻲ ﺧﻄﺐ ﺍﻟﺸﻬﻴّﺪ ﺍﻟﺼﺪﺭ، ﺇﻻّ ﺃﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺨﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻭﻭﻋﻲ ، ﺑﻞ ﻭﺗﺮﺑﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ، ﻭﺧﺎﺻّﺔ ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺜﺎﻝ ﺗُﻀﺮﺏ ﻋﺎﺩﺓً ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻟﻌﻠّﻬﻢ ﻳﺘﻔﻜّﺮﻭﻥ ﺃﻭ ﻟﻌﻠّﻬﻢ ﻳﺘﺬﻛّﺮﻭﻥ ﺑﺘﻌﺒﻴﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ . ﻭﺗﻮﻇﻴﻒ ﺍﻷﻣﺜﺎﻝ ﻟﻐﺎﻳﺔ ﻣُﻌﻴَّﻨﺔ ﺗُﻌﺪ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻣﻦ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﻭﺗﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻔﺮﺩ ، ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﻧﻘﺪ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﺴﻲﺀ ﻭﺇﺭﺷﺎﺩﻩ ، ﻛﻤﺎ ﻧﺠﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ( ﻳﻔﻮﺗﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺬّﺍﺏ ﺻﺪﺝٍ ﺟﺜﻴﺮ ) ﺃﻭ ﻗﻮﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﻓﻲ ﻋﺪﻡ ﺗﻠﺒﻴﺔ ﺩﻋﻮﺗﻪ ( ﻳﺴﺘﺎﻫﻠﻮﻥ ﺍﺳﻠﻴﻤﺔ ﺍﻃﻤﻬﻢ ) ﻭ ﻗﻮﻟﻪ ( ﻋﻴﻨﻚ ﻋﻴﻨﻚ ) ﻭ( ﺗﺮﻳﺪ ﺍﺻﻴﺮ ﺑﺮﺍﺳﻲ ﻣﺘﺸﺮّﻉ ) ﻭ ( ﻛﻼﻭﺍﺕ ﺷﺮﻋﻴﺔ ) ﻭ ( ﺑﺰﺭ ﺟﻜﻠﻴﺖ ) ﻭ ( ﺇﻛﻞ ﻛﺮﻛﺮﻱ ) ﻭ ( ﻣﺎ ﺍﻣﻠﻄﺦ ﺷﻮﺍﺭﺑﻲ ﻣﻦ ﺩﻡ ﺍﻷﺭﻧﺐ ) ﻭ ( ﺷﻴّﻢ ﺍﻟﻤﻌﻴﺪﻱ ﻭﺇﺧﺬ ﻋﺒﺎﺗﻪ ) ﻭ ( ﺗﺮﻯ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻫﻮﺍﻱ ﻫﻮﺳﻪ ) ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺜﺎﻝ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ، ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻗﺮﺃﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺿﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻟﻬﺎ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻓﺈﻧّﻚ ﺳﺘﺸﻌﺮ ﺑﻠﺬّﺓ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ، ﻭﺣﻜﻤﺔ ﺍﻹﺧﺘﻴﺎﺭ ، ﻭﺟﻮﺩﺓ ﺍﻹﻧﺘﻘﺎﺀ ، ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻥ ﻳﻨﻔﻊ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻬﺪﺍﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﻔﻜّﺮ ﻭﺍﻟﺘﺪﺑُّﺮ .
ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺗﺪّﻝ ﺩﻻﻟﺔ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤُﺘﻜﻠِّﻢ ﻳﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ، ﻭﻳﻔﻬﻢ ﺍﻟﻠّﻐﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺬﻱ ﻳُﻔﻜّﺮ ﺑﻪ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﺇﻻّ ﻣﻦ ﻣﺎﺭﺱ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺔ ، ﺃﻭ ﻗﺮﺃ ﺃﺳﺎﻟﻴﺒﻬﺎ .
ﺧﺎﻣﺴﺎً : ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺗﺮﺩﻳﺪ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭﺍﺕ : ﺣﻴﺚ ﺗُﻌﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻳَﻌﻬﺪ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻓﻴﻬﺎ ، ﺇﻻ ﺍﻟﻨُﺰﺭ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﻓﻠﻢ ﻧﺴﻤﻊ ﺃﻭ ﻧﺸﺎﻫﺪ ﺗﺮﺩﻳﺪ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭﺍﺕ ﻓﻲ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﻭﻫﻲ ﻣﺸﺎﻫﺪ ﺗُﻌﺒَّﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻼﺣﻢ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻣﺔ ﻭﻗﺎﺋﺪﻫﺎ ، ﺣﻴﺚ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻟﻪ ، ﻭﺗﺮﻓﺾ ﻣﺎ ﻳﺮﻓﻀﻪ ، ﻭﺗﻮﺍﻟﻲ ﻣﻦ ﻳﻮﺍﻟﻲ ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺴﻜﻮﺕ ﻭﺍﻟﺘﻘﻬﻘﺮ ؛ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺍﻟﻤُﻌﺎﻭﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﻛَﺴﺮﺕ ﻛﻞ ﺣﻮﺍﺟﺰ ﺍﻟﺨﻮﻑ ، ﻭﺍﻗﺘﻠﻌﺖ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻭﺍﻹﺣﺒﺎﻁ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﺚ ﻻ ﺭﺟﻌﺔ ، ﻓﻲ ﺯﻣﻦٍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺇﻻّ ﻟﻠﻈﺎﻟﻢ ﺻﺪﺍﻡ ﺣﺴﻴﻦ ﻭﺣﺰﺑﻪ ﺍﻟﻐﺎﺷﻢ ، ﻓﺠﺎﺀﺕ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭﺍﺕ ﻟﺮﺩّ ﻛﻞ ﺷﻌﺎﺭ ﻳُﺮﻓﻊ ﺑﻼ ﻭﻋﻲ ﻭﺑﻼ ﺇﺩﺭﺍﻙ ﻭﺑﻼ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ، ﻓﺘﺤﻮّﻝ ﺷﻌﺎﺭ ( ﻧﻌﻢ ﻧﻌﻢ ﻟﻠﻘﺎﺋﺪ ﺻﺪﺍﻡ ﺣﺴﻴﻦ ) ﺇﻟﻰ ﺷﻌﺎﺭ ( ﻧﻌﻢ ﻧﻌﻢ ﻳﺎﺭﺏ ) ( ﻧﻌﻢ ﻧﻌﻢ ﻟﻺﺳﻼﻡ ) ( ﻧﻌﻢ ﻧﻌﻢ ﻟﻠﻤﺬﻫﺐ ) ( ﻧﻌﻢ ﻧﻌﻢ ﻟﻠﺠﻤﻌﺔ ) ( ﻧﻌﻢ ﻧﻌﻢ ﻟﻠﺤﻮﺯﺓ ) ، ﻛﻤﺎ ﺗﺤﻮّﻝ ﺷﻌﺎﺭ ( ﺃﻣﺔ ﻋﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺫﺍﺕ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺧﺎﻟﺪﺓ ) ﺇﻟﻰ ﺷﻌﺎﺭ ( ﻫﺬﻱ ﻫﺬﻱ ﺣﻮﺯﺗﻨﺎ ) ( ﻫﻲ ﻫﻲ ﻗﺎﺋﺪﻧﺎ ) ( ﻫﻲ ﻫﻲ ﺃﻣﻠﻨﺎ ) ، ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺷﻌﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺮﻓﺾ ( ﺑﻜﻠّﺎ ) ﻟﻠﺒﺎﻃﻞ ﻭﻷﻣﺮﻳﻜﺎ ﻭﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﻟﻺﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﻭﻟﻠﺸﻴﻄﺎﻥ ، ﺑﻞ ﻭﺻﻠﺖ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭﺍﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤُﻄﺎﻟﺒﺔ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮﻳﺔ ﺑﺎﻟﺤﻖّ ﻛﻤﺎ ﻃﺎﻟﺐ ﺑﺈﻃﻼﻕ ﺳﺮﺍﺡ ﺍﻟﻤُﻌﺘﻘﻠﻴﻦ ، ﺃﻭ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﺃﻭ ﺍﻟﻤُﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺘﺤﺴﻴﻦ ﺍﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺀ ، ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ( ﻧﺮﻳﺪ ﻧﺮﻳﺪ ﻧﺮﻳﺪ ) ( ﻓﻮﺭﺍً ﻓﻮﺭﺍً ﻓﻮﺭﺍً ) ( ﻳﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺍﻟﻠﻪ ) ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺷﻌﺎﺭ ( ﻧُﺮﻳﺪ ﻧُﺮﻳﺪ ﻧُﺮﻳﺪ ) ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻣﻌﻨﻰً ﻇﺎﻫﺮ ﻭﻣﻌﻨﻰً ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ، ﺍﻟﻤَﻌﻨﻰ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻗﺪ ﺗﻢ ﺫﻛﺮﻩ ﻭﻫﻲ " ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ " ، ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭ ﻛﺎﻥ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺷﻔﺮﺓ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﻌﻤﺎﻧﻲ ﻭﻛﻴﻠﻪ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ، ﺑﺤﻴﺚ ﺇﺫﺍ ﺃﻃﻠﻘﻪ ﻓﻲ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻧﻪ ﻓﻲ ﺧﻄﺮ ، ﻓﻼ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﺮُّﻙ ﻭﻓﻌﻞ ﺃﻱَّ ﺷﻲﺀ ﻳﻤﻨﻊ ﺍﻟﺨﻄﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻭﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﺮﻳﺒﻴﻦ ﻣﻨﻪ ، ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﻀﻐﻂ ﺍﻹﻋﻼﻣﻴﺔ ﺍﻭ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﻨﺸﺮ ﻭﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ، ﻛﻤﺎ ﻳﻨﻘﻠﻬﺎ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﻌﻤﺎﻧﻲ ﻧﻔﺴﻪ .
ﺳﺎﺩﺳﺎً : ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻠﻄﻢ ﻭﺍﻟﺸﻌﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ، ﻭﻫﻲ ﺗُﻌﺪّ ﺃﻛﺜﺮ ﺧﻄﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻘﺒﺔ ، ﻭﺃﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﻈﺎﻫﺮ ﺭﺑﻂ ﺍﻟﻤُﺠﺘﻤﻊ ﺑﺬﻛﺮﻳﺎﺕ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﻴﺖ ( ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺴﻼﻡ ) ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻤﻨﻮﻋﺔ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﻬﺪّﺍﻡ ، ﺣﻴﺚ ﺯﺭﻋﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﺘﺤﺪّﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻐﺎﺷﻤﺔ ، ﻭﺑﺪﺃ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻓﻲ ﻣﻤﺎﺭﺳﺘﻬﺎ ﺑﻌﻤﻞ ﻣﺠﺎﻟﺲ ﺣﺴﻴﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻦ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺮّ ﻭﺍﻟﻤﻨﻊ ، ﻓﻘﺮﺃ ﺷﻬﻴﺪﻧﺎ ﺍﻟﻐﺎﻟﻲ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﻟﻄﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ( ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ) ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻓﻲ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ( ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ) ، ﺑﻞ ﻭﺻﻞ ﺍﻷﻣﺮ ﺇﻟﻰ ﺭﻓﻊ ﻧﺪﺍﺀ ﺍﻟﺘﻠﺒﻴﺔ ﺑـ ( ﻟﺒﻴﻚ ﻟﺒﻴﻚ ﻳﺎ ﺭﺑﻲ ) ﺃﻭ ( ﻟﺒﻴﻚ ﻟﺒﻴﻚ ﻳﺎﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ) ﺃﻭ ( ﻟﺒﻴﻚ ﻟﺒﻴﻚ ﻳﺎﻋﻠﻲ ) ﺃﻭ ( ﻟﺒﻴﻚ ﻟﺒﻴﻚ ﻳﺎﻣﻬﺪﻱ ) ﺇﺫ ﺗُﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺘﻠﺒﻴﺔ ﻫﻲ " ﺍﻹﻗﺎﻣﺔ ﻭﺍﻟﻄﺎﻋﺔ " ﻭ " ﺍﻟﻤﺪﺍﻭﻣﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻇﺒﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ " ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺔ ﻟﻬﺎ ﺑﺈﻱّ ﺣﺎﻝٍ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ، ﺑﺪﻝ ﻣﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺘﻠﺒﻴﺔ ﻟﻠﻬﺪّﺍﻡ ﻭﺣﺰﺑﻪ ﻓﻲ ﺷﻌﺎﺭﻫﻢ ( ﻟﺒﻴﻚ ﻟﺒﻴﻚ ﻳﺎﺑﻮ ﺣﻠﻪ ) .
ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺃﺳﺘﻄﻌﺖ ﻛﺘﺎﺑﺘﻪ ﻣﻦ ﻇﻮﺍﻫﺮ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﻓﻲ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻭﻫﻲ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺇﻻّ ﺇﻧﻨﻲ ﺃﺣﺎﻭﻝ ﻫﻨﺎ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺪﺍﺭﺳﻴﻦ ﻭﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺄﻣﻞ ﺑﻬﺎ ﻭﺩﺭﺍﺳﺘﻬﺎ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻣﻴﺪﺍﻧﻴﺔ ﺗﻮﻋﻮﻳﺔ ﺗُﻌﺒّﺮ ﻋﻦ ﻣﺪﻯ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺨِﻄﺎﺑﺔ – ﺑﺄﺳﺎﻟﻴﺒﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ - ﻓﻲ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ .
ﻟﻬﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺴّﻴّﺪ ﺍﻟﺸﻬﻴّﺪ ﺍﻟﺼّﺪّﺭ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻗﺪ ﺷﻜّﻞ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﻓﺮﻳﺪﺓ ﻭﻋﻼﻣﺔ ﻓﺎﺭﻗﺔ ﺳﻮﺍﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮﻱ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺤﻮﺯﻭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ، ﻭﺃﻥ ﺍﻵﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺣﻞ ﺍﻟﺤﺮﻛﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺗّﺒﻌﻬﺎ ﻣﺜّﻠﺖ ﺑﺤﻖ ﺇﺑﺪﺍﻋﺎﺕ ﻣﺘﻤﻴّﺰﺓ ﺗﺆﺷﺮ ﻋﺒﻘﺮﻳﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺗُﺴﺠّﻞ ﻟﺴﻤﺎﺣﺘﻪ ﺑﺈﻣﺘﻴﺎﺯ، ﻭﺷﻜّﻠﺖ ﻓﺮﺍﺩﺗﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﻧﻬﺠﺎً ﺟﺪﻳﺪﺍً ﻻ ﻣﺜﻴﻞ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺤﻮﺯﺓ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺠﻒ ﺍﻷﺷﺮﻑ .
ﻛﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﺴﺒﻖ ﺃﻥ ﺗﺠﺎﻭﺑﺖ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮ ﻷﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﺟﻊ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺗﺠﺎﻭﺑﺖ ﻣﻊ ﺍﻟﺴّﻴﺪ ﺍﻟﺼّﺪّﺭ ﺑﻤﺜﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﺮﻋﺔ ﻭﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺸﺪ ﺍﻟﻤﻠﻴﻮﻧﻲ ﺍﻟﻬﺎﺋﻞ، ﻭﻫﺬﻩ ﻧﻘﻄﺔ ﺗﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﺘﺄﻣﻞ ﻭﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ . ﻛﻤﺎ ﻭﻳﺆﻛﺪ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻭﺩﺭﻭﺱ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺻﺤﺔ ﻗﺎﻧﻮﻥ " ﺗﻼﺯﻡ ﺍﻷﺟﻴﺎﻝ " ﺍﻟﺬﻱ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻓﻲ ﻣﻮﺳﻮﻋﺘﻪ ﺍﻟﻤﻬﺪﻭﻳﺔ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻳﻨﻄﺒﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻛﻤﺎ ﻳﻨﻄﺒﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻣﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﺃﺣﺪ ﺃﻭﺟﻪ ﺍﻟﻠﻄﻒ ﺍﻹﻟﻬﻲ ﺑﻌﺒﺎﺩﻩ، ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﻳُﻐﻴّﺐ ﻧﺠﻢٌ ﻣﻦ ﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺔ ﻳﻈﻬﺮ ﻧﺠﻢٌ ﺁﺧﺮ ﻋﺎﺟﻼً ﺃﻡ ﺁﺟﻼ ﻟﻴﺴﺘﻠﻢ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﻭﻳﻀّﻄﻠﻊ ﺑﺄﻋﺒﺎﺀ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ﻛﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﺫﻟﻚ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼّﺪﺭّ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﺍﻟﺼّﺪﺭ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ .
ﻭﺃﻥ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻭﺇﻣﺘﺪﺍﺩ ﻣﺮﺟﻌﻴﺔ ﺍﻟﺴّﻴّﺪ ﺍﻟﺼّﺪّﺭ ﺳﻮﺍﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ، ﻻﺯﺍﻟﺖ ﺃﺻﺪﺍﺅﻫﺎ ﺗﺘﺮﺩﺩ ﺣﺘﻰ ﺍﻵﻥ ﻭﺍﻟﻰ ﺯﻣﻦ ﻗﺎﺩﻡ ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻪ ﺇﻻّ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ .
ﻭﺍﻟﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺏّ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ
ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﻭﺑﺸﻜﻞٍ ﻣﺨﺘﺼﺮ ﺗﺼﻠﺢ ﻹﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﺬﻭﺭﺍً ﻟﻤﺸﺎﺭﻳﻊ ﺩﺭﺍﺳﺎﺕ ﺃﻭﺳﻊ – ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻷﻧﺜﺮﻭﺑﻮﻟﻮﺟﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﺎﺻﺮﺓ - ، ﻓﻬﻲ ﺗﻔﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻟﻴﻨﻬﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﻣﻌﻴﻦ ﺳﻴّﺪ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻭﺃﺳﺎﻟﻴﺐ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻟﺪﻳﻪ ، ﻭﻫﻲ :
ﺃﻭﻻً : ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺼﻴﻐﺔ ﺍﻟﺘﺼﺎﻋﺪﻳَّﺔ ، ﻭﻧﻌﻨﻲ ﺑﻬﺎ ﺃﻧّﻚ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻘﺮﺃ ﺍﻟﺨﻄﺐ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﺜﻼً ﺗﺠﺪﻫﺎ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ، ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﻭﺗﺮﻛﻴﺰ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺩﻭﺍﻟﻴﻚ ، ﻓﻤﺜﻼً ﺗﺠﺪ ﺍﻟﺨِﻄﺐ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺫﺍﺕ ﻣﻀﻤﻮﻥ ﻭﺍﺿﺢ ﻭﺑﺴﻴﻂ ، ﻭﺃﻏﻠﺒﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺧِﻄﺐ ﻭﻋﻈﻴﺔ ، ﻭﻏﻴﺮ ﻣُﺘﻀﻤﻨﺔٍ ﺟﻮﺍﻧﺐ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻟﻮ ﺑﺎﻟﻜﻨﺎﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ، ﻛﻤﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺃﻳّﺔٍ ﻣﺆﻭﻧﺔٍ ﻭﺗﺄﻣﻞٍ ﻟِﻔﻬﻤﻬﺎ ﻭﻫﻀﻤﻬﺎ ﺑﻞ ﻫﻲ ﻭﺍﺿﺤﺔٌ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ ؛ ﻭﺑﺴﺒﺐ ﻭﺿﻮﺣﻬﺎ ﺃﺷﻜﻞ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻋﻠﻰ ﺑﺴﺎﻃﺘﻬﺎ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺴﻴّﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺼّﺪّﺭ ﻟﻢ ﻳُﺤﻀَّﺮ ﺧِﻄﺒﺘﻪ ﺟﻴّﺪﺍً ﻓﻜﺎﻧﺖ ﻣﻘﻮﻻﺗﻪ ( ﺃﻧﺎ ﺃﻗﻮﻝ ﺑﻤﻘﺪﺍﺭ ﻣﺎ ﺃﺟﺪ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ) ﻭ ( ﻻ ﺗﺘﻮﻗّﻌﻮﺍ ﺃﻥ ﺃﻗﻮﻝ ﺷﻴﺌﺎً ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ) ﻭ ( ﺃﻧﺎ ﻟﺴﺖُ ﻣﻐﻔﻼً ﺇﻟﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ) ﻛﻠﻬﺎ ﺭﺩﻭﺩ ﻋﻠﻰ ﺇﺷﻜﺎﻟﻴﺔ ﺑﺴﺎﻃﺔ ﺍﻟﺨﻄﺐ ﻭﻭﺿﻮﺣﻬﺎ ، ﺑﻞ ﺃﻧﻚ ﺳﺘﺠﺪ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺘﺼﻌﻴﺪ ﺗﻨﻤﻮ ﺷﻲﺀ ﻓﺸﻲﺀ ﺑﻴﻦ ﻛﻞ ﺧﻤﺴﺔ ﺧِﻄﺐ ﺃﻭ ﺳﺘﺔ .
ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻳُﻤﻜﻦ ﺗﻔﺴﻴﺮﻫﺎ ﺑﺄﻣﺮﻳﻦ :
-1 ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻴّﺪ ﺍﻟﺼّﺪّﺭ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺮﺗﻘﻲ ﺑﻮﻋﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻓﻲ ﻓﺘﺮﺓ ﻭﺟﻴﺰﺓ ، ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻋﻦ ﻟﻐﺔ ﺍﻟﻤُﺼﻄﻠﺤﺎﺕ ﺍﻟﺤﻮﺯﻭﻳﺔ ﻭﺍﻟﻜﻨﺎﻳﺎﺕ ﻭﺍﻹﺷﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﻐﻤﻮﺽ ﻭﺍﻟﺘﻌﻘﻴﺪ .
-2 ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻴّﺪ ﺍﻟﺼّﺪّﺭ ﻭﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﻗﻨﺎﻋﺔ ﻣﻔﺎﺩﻫﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤُﺠﺘﻤﻊ ﺑﻠﻎ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺟﻴّﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻋﻲ ، ﺑﺤﻴﺚ ﺃﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻔﻬﻢ ﺷﻴﺌﺎً ، ﺃﻭ ﺇﺫﺍ ﺧُﻔﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺷﻲﺀ ، ﻳُﺒﺎﺩﺭ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ، ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺣﺼﻞ ﻓﻌﻼً ، ﻓﻘﺪ ﺻﻨﻌﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨﻄﺐ ﻣﺪّﺍً ﺭﺳﺎﻟﻴﺎً ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺍﻟﺤﻮﺯﺓ ، ﻭﻭﻋﻴﺎً ﺟﻤﺎﻫﻴﺮﻳﺎً ﻗﻞّ ﻧﻈﻴﺮﻩ ، ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻇﺎﻫﺮﺓ ( ﺷِﻜْﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴّﺪ ﺍﻟﻴِﻮﻡ ﺑﺎﻟﺨِﻄﺒﻪ ) ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﺍﻹﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺮﺍﻫﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﺟﻤﻌﺔ ﻳﺨﻄﺐ ﻓﻴﻪ ﺷﻬﻴﺪﻧﺎ ﺍﻟﻐﺎﻟﻲ ، ﺃﻭ ﻇﺎﻫﺮﺓ ( ﺷِﻴﻜْﻮﻝ ﺍﻟﺴﻴّﺪ ﺑﻬﺎﻱ ﺍﻟﺸﻐﻠﻪ ) ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺒﺎﺩﺭ ﺃﺣﺪ ﺇﻟﻰ ﻋﻤﻞٍ ﻣﺎ ﺃﻭ ﻗﻮﻝٍ ﻣﺎ ، ﺑﺤﻴﺚ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻳﺴﺘﻨﺴﺦ ﺍﻟﺨﻄﺐ ﻭﻳﻮﺯّﻋﻬﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻜُﺘﻴﺒِّﺎﺕ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ ﻭﺍﻟﻤَﺠﻠّﺎﺕ ﻭﺍﻹﺳﺘﻔﺘﺎﺀﺍﺕ ﻛﻠﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﺪﺍﻭﻝ ﺑﺎﻟﺴﺮّ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ، ﺣﺘﻰ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻳﺮﺗﻘﻲ ﻣﺮﻗﺎﺓ ﻣﺮﻗﺎﺓ ، ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﺴﻮﺍﺩ ﺍﻷﻋﻈﻢ ﻗﺎﺑﻼً ﻟﻠﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ ﺍﻟﺘﺼﻌﻴﺪﻱ ، ﺣﻴﻨﻬﺎ ﺍﺗﺠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻄﺐ ﺇﻟﻰ ﺗﺼﻌﻴﺪ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺷﻲﺀٍ ﻓﺸﻲﺀ ، ﻭﻭﺻﻞ ﺇﻟﻰ ﺫﺭﻭﺗﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ، ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺑﺮﺯﺕ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺗﺮﺩﻳﺪ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭﺍﺕ – ﺍﻟﺘﻲ ﺳﻮﻑ ﻧﺘﻜﻠّﻢ ﻋﻨﻬﺎ - ﺿﺪ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻭﺍﻟﺸﻴﻄﺎﻥ ﻭﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﻭﺃﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﺍﻹﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﻭﻛﻞ ﺃﻭﺟﻪ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﺍﻟﻤﻌﻤﻮﺭﺓ . ﻭﻫﻮ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺃﻧﻮﻉ ﺍﻟﺘﺼﻌﻴﺪ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻤﻴّﺰ ﺑﻪ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻓﻲ ﺗﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ .
ﺛﺎﻧﻴﺎً : ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺗﻼﻭﺓ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﺨﻄﺐ : ﻓﻔﻲ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺧﻄﺐ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺍﻟﺼّﺪّﺭ ﻛﺎﻥ ﻳﻔﺘﺤﻬﺎ – ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ – ﺑﺘﻼﻭﺓِ ﺟﻤﻠﺔٍ ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤﺔ ، ﻭﺧﺎﺻّﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺨِﻄﺐ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ، ﺣﻴﺚ ﺃﺻﺒﺢ ﻓﻲ ﻛِﻼ ﺍﻟﺨﻄﺒﺘﻴﻦ ﻳﺬﻛﺮ ﺁﻳﺔً ﻓﻴﻬﺎ ، ﻭﻗﺪ ﻳﺘﺼﻮَّﺭ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﻴّﺪ ﺍﻟﺸﻬﻴّﺪ ﻳﻘﺮﺃ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻭﻳَﻤﻀﻲ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﺨِﻄﺒﺔ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﻣُﻨﺎﺳﺒﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ، ﻭﻟﻜﻦ ﺑﻘﻠﻴﻞٍ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺄﻣّﻞ ﻳﺠﺪ ﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﺃﻥ ﻛُﻞَّ ﺁﻳﺔٍ ﺟﺎﺀﺕ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﺨﻄﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻄﺮﺣﺎ ، ﻛﻤﺎ ﻫﻲ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺮﺃﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻄﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻜﻠّﻢ ﺑﻬﺎ ﻋﻦ ﻣﻘﺘﻞ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻐﺮﻭﻱ ﻭﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺒﺮﻭﺟﺮﺩﻱ ، ﻭﻛﻤﺎ ﻗﺮﺃ ﺁﻳﺎﺕ " ﺇﻧﺎ ﻓﺘﺤﻨﺎ ﻟﻚ ﻓﺘﺤﺎً ﻣﺒﻴﻨﺎً " ﻓﻲ ﺫﻛﺮﻯ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺃﻧﻬﺎ ﺗُﻌﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﺢ ﺍﻟﻤُﺒﻴﻦ ، ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻵﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺼﻌﺐ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻋَﺮﺿﻬﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺮ ، ﻓﺮﺍﺟﻊ ﻭﺗﺄﻣﻞ ﻛﻲ ﺗﺠﺪ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺏ .
ﺛﺎﻟﺜﺎً : ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺘﺮﻛﻴﺰ ﻋﻠﻰ ﺃﺩﻋﻴﺔ ﺍﻷﺋﻤﺔ " ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺴﻼﻡ " : ﻭﻫﻲ ﻣﻴﺰﺓ ﻟﻢ ﺗُﻌﺮﻑ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﺑﻞ ﻭﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺘﺸﻴّﻊ ، ﻓﻠﻢ ﻳُﻌﺮﻑ ﺃﻥ ﺇﻣﺎﻡ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻳﻔﺘﺢ ﺍﻟﺨﻄﺒﺘﻴﻦ ﺑﻨﺺٍ ﻃﻮﻳﻞ ﻧﺴﺒﻴﺎً ﻣﻦ ﻧﺼﻮﺹ ﺃﺩﻋﻴﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﻴﺖ ( ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺴﻼﻡ ) ، ﻛﺎﻟﻤُﻨﺎﺟﺎﺓ ﺍﻟﺨﻤﺴﺔ ﻋﺸﺮ ﻟﻺﻣﺎﻡ ﺯﻳﻦ ﺍﻟﻌﺎﺑﺪﻳﻦ ، ﺃﻭ ﺩُﻋﺎﺀ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﺃﻭ ﺩﻋﺎﺀ ﺍﻟﺼﺒﺎﺡ ، ﺃﻭ ﻣﻘﺎﻃﻊ ﻣﻦ ﺩُﻋﺎﺀ ﺍﻟﺠﻮﺷﻦ ﻭﻫﻜﺬﺍ ، ﻭﻫﺬﻩ ﺗُﻌﺪّ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﺍﻟﻐﺮﻳﺒﺔ ، ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻣَﺜﺎﺭﺍً ﻟﻺﺷﻜﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺷﻬﻴﺪﻧﺎ ﺍﻟﻐﺎﻟﻲ ، ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻧﻘﻞ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﺧﻄﺒﻪ ﻗﺎﺋﻼً : " ﺇﻥ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﻨﻜﻢ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﻣﺘﻰ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﺳﻴّﺪ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺼﺪّﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺣﺘﻰ ﻧﺼﻐﻲ ﺑﺂﺫﺍﻧﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻘﺎﺻﺪﻩ ؟ ﻭﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻝ ؟ ، ﺃﻧﺎ ﺃﻗﻮﻝ : ﻻ ، ﺍﻧﺘﻢ ﺃﺻﻐﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﺗﺼﻐﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻛﻼﻣﻲ ، ﺣﺒﻴﺒﻲ ، ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻤﻌﺼﻮﻣﻴﻦ ﺃﺣﺴﻦ ﺃﻡ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﺴﻴّﺪ ﻣﺤﻤّﺪ ﺍﻟﺼّﺪّﺭ ﺃﺣﺴﻦ ؟ ﺗﻌﻠّﻢ ﺍﻟﻤﻌﺼﻮﻣﻴﻦ ﺃﺣﺴﻦ ﺃﻡ ﺗﻌﻠّﻢ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺼّﺪﺭ ؟ ....... ﺇﻟﺦ " .
ﻭﻫﺬﺍ ﻭﺍﺿﺤﺎً ﻓﻲ ﺇﻋﻄﺎﺀ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺗﺠﺎﻩ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻤﻌﺼﻮﻣﻴﻦ ، ﻭﺃﻧﻪ ﻳﺮﻯ ﻟﻸﺩﻋﻴﺔ ﻣَﺪﻋﺎﺓ ﻟﻠﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﺍﻟﻮﻋﻲ ﻭﺍﻹﻳﻤﺎﻥ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ .
ﺭﺍﺑﻌﺎً : ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻷﻣﺜﺎﻝ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴّﺔ ﻭﺍﻟﻜِﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﺪﺍﺭﺟﺔ ، ﻭﻫﻲ ﺗُﻌﺪّ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﺃﻳﻀﺎً ﻓﻲ ﺧﻄﺐ ﺍﻟﺸﻬﻴّﺪ ﺍﻟﺼﺪﺭ، ﺇﻻّ ﺃﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺨﻠﻮﺍ ﻣﻦ ﻓﺎﺋﺪﺓ ﻭﻭﻋﻲ ، ﺑﻞ ﻭﺗﺮﺑﻴﺔ ﻟﻠﻔﺮﺩ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ، ﻭﺧﺎﺻّﺔ ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺜﺎﻝ ﺗُﻀﺮﺏ ﻋﺎﺩﺓً ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻟﻌﻠّﻬﻢ ﻳﺘﻔﻜّﺮﻭﻥ ﺃﻭ ﻟﻌﻠّﻬﻢ ﻳﺘﺬﻛّﺮﻭﻥ ﺑﺘﻌﺒﻴﺮ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ . ﻭﺗﻮﻇﻴﻒ ﺍﻷﻣﺜﺎﻝ ﻟﻐﺎﻳﺔ ﻣُﻌﻴَّﻨﺔ ﺗُﻌﺪ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻣﻦ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺍﻷﻫﺪﺍﻑ ﻭﺗﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻔﺮﺩ ، ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﻧﻘﺪ ﺍﻟﺴﻠﻮﻙ ﺍﻟﺴﻲﺀ ﻭﺇﺭﺷﺎﺩﻩ ، ﻛﻤﺎ ﻧﺠﺪﻫﺎ ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ( ﻳﻔﻮﺗﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺬّﺍﺏ ﺻﺪﺝٍ ﺟﺜﻴﺮ ) ﺃﻭ ﻗﻮﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻡ ﻣﻮﺳﻰ ﻓﻲ ﻋﺪﻡ ﺗﻠﺒﻴﺔ ﺩﻋﻮﺗﻪ ( ﻳﺴﺘﺎﻫﻠﻮﻥ ﺍﺳﻠﻴﻤﺔ ﺍﻃﻤﻬﻢ ) ﻭ ﻗﻮﻟﻪ ( ﻋﻴﻨﻚ ﻋﻴﻨﻚ ) ﻭ( ﺗﺮﻳﺪ ﺍﺻﻴﺮ ﺑﺮﺍﺳﻲ ﻣﺘﺸﺮّﻉ ) ﻭ ( ﻛﻼﻭﺍﺕ ﺷﺮﻋﻴﺔ ) ﻭ ( ﺑﺰﺭ ﺟﻜﻠﻴﺖ ) ﻭ ( ﺇﻛﻞ ﻛﺮﻛﺮﻱ ) ﻭ ( ﻣﺎ ﺍﻣﻠﻄﺦ ﺷﻮﺍﺭﺑﻲ ﻣﻦ ﺩﻡ ﺍﻷﺭﻧﺐ ) ﻭ ( ﺷﻴّﻢ ﺍﻟﻤﻌﻴﺪﻱ ﻭﺇﺧﺬ ﻋﺒﺎﺗﻪ ) ﻭ ( ﺗﺮﻯ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻫﻮﺍﻱ ﻫﻮﺳﻪ ) ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﺜﺎﻝ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ، ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻗﺮﺃﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺿﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻟﻬﺎ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻓﺈﻧّﻚ ﺳﺘﺸﻌﺮ ﺑﻠﺬّﺓ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ، ﻭﺣﻜﻤﺔ ﺍﻹﺧﺘﻴﺎﺭ ، ﻭﺟﻮﺩﺓ ﺍﻹﻧﺘﻘﺎﺀ ، ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻥ ﻳﻨﻔﻊ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻬﺪﺍﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﻔﻜّﺮ ﻭﺍﻟﺘﺪﺑُّﺮ .
ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺗﺪّﻝ ﺩﻻﻟﺔ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﻤُﺘﻜﻠِّﻢ ﻳﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ، ﻭﻳﻔﻬﻢ ﺍﻟﻠّﻐﺔ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺬﻱ ﻳُﻔﻜّﺮ ﺑﻪ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻻ ﻳﻌﺮﻓﻬﺎ ﺇﻻّ ﻣﻦ ﻣﺎﺭﺱ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺔ ، ﺃﻭ ﻗﺮﺃ ﺃﺳﺎﻟﻴﺒﻬﺎ .
ﺧﺎﻣﺴﺎً : ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺗﺮﺩﻳﺪ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭﺍﺕ : ﺣﻴﺚ ﺗُﻌﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻈﻮﺍﻫﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻳَﻌﻬﺪ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻓﻴﻬﺎ ، ﺇﻻ ﺍﻟﻨُﺰﺭ ﺍﻟﻘﻠﻴﻞ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﻓﻠﻢ ﻧﺴﻤﻊ ﺃﻭ ﻧﺸﺎﻫﺪ ﺗﺮﺩﻳﺪ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭﺍﺕ ﻓﻲ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﻭﻫﻲ ﻣﺸﺎﻫﺪ ﺗُﻌﺒَّﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻼﺣﻢ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻣﺔ ﻭﻗﺎﺋﺪﻫﺎ ، ﺣﻴﺚ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻟﻪ ، ﻭﺗﺮﻓﺾ ﻣﺎ ﻳﺮﻓﻀﻪ ، ﻭﺗﻮﺍﻟﻲ ﻣﻦ ﻳﻮﺍﻟﻲ ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻧﻄﻠﻘﺖ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺴﻜﻮﺕ ﻭﺍﻟﺘﻘﻬﻘﺮ ؛ ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺍﻟﻤُﻌﺎﻭﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﻛَﺴﺮﺕ ﻛﻞ ﺣﻮﺍﺟﺰ ﺍﻟﺨﻮﻑ ، ﻭﺍﻗﺘﻠﻌﺖ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻭﺍﻹﺣﺒﺎﻁ ﺇﻟﻰ ﺣﻴﺚ ﻻ ﺭﺟﻌﺔ ، ﻓﻲ ﺯﻣﻦٍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺇﻻّ ﻟﻠﻈﺎﻟﻢ ﺻﺪﺍﻡ ﺣﺴﻴﻦ ﻭﺣﺰﺑﻪ ﺍﻟﻐﺎﺷﻢ ، ﻓﺠﺎﺀﺕ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭﺍﺕ ﻟﺮﺩّ ﻛﻞ ﺷﻌﺎﺭ ﻳُﺮﻓﻊ ﺑﻼ ﻭﻋﻲ ﻭﺑﻼ ﺇﺩﺭﺍﻙ ﻭﺑﻼ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺔ ، ﻓﺘﺤﻮّﻝ ﺷﻌﺎﺭ ( ﻧﻌﻢ ﻧﻌﻢ ﻟﻠﻘﺎﺋﺪ ﺻﺪﺍﻡ ﺣﺴﻴﻦ ) ﺇﻟﻰ ﺷﻌﺎﺭ ( ﻧﻌﻢ ﻧﻌﻢ ﻳﺎﺭﺏ ) ( ﻧﻌﻢ ﻧﻌﻢ ﻟﻺﺳﻼﻡ ) ( ﻧﻌﻢ ﻧﻌﻢ ﻟﻠﻤﺬﻫﺐ ) ( ﻧﻌﻢ ﻧﻌﻢ ﻟﻠﺠﻤﻌﺔ ) ( ﻧﻌﻢ ﻧﻌﻢ ﻟﻠﺤﻮﺯﺓ ) ، ﻛﻤﺎ ﺗﺤﻮّﻝ ﺷﻌﺎﺭ ( ﺃﻣﺔ ﻋﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺫﺍﺕ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺧﺎﻟﺪﺓ ) ﺇﻟﻰ ﺷﻌﺎﺭ ( ﻫﺬﻱ ﻫﺬﻱ ﺣﻮﺯﺗﻨﺎ ) ( ﻫﻲ ﻫﻲ ﻗﺎﺋﺪﻧﺎ ) ( ﻫﻲ ﻫﻲ ﺃﻣﻠﻨﺎ ) ، ﻓﻀﻼً ﻋﻦ ﺷﻌﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺮﻓﺾ ( ﺑﻜﻠّﺎ ) ﻟﻠﺒﺎﻃﻞ ﻭﻷﻣﺮﻳﻜﺎ ﻭﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﻭﻟﻺﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﻭﻟﻠﺸﻴﻄﺎﻥ ، ﺑﻞ ﻭﺻﻠﺖ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭﺍﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤُﻄﺎﻟﺒﺔ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮﻳﺔ ﺑﺎﻟﺤﻖّ ﻛﻤﺎ ﻃﺎﻟﺐ ﺑﺈﻃﻼﻕ ﺳﺮﺍﺡ ﺍﻟﻤُﻌﺘﻘﻠﻴﻦ ، ﺃﻭ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ، ﺃﻭ ﺍﻟﻤُﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺘﺤﺴﻴﻦ ﺍﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺀ ، ﻓﻲ ﻗﻮﻟﻪ ( ﻧﺮﻳﺪ ﻧﺮﻳﺪ ﻧﺮﻳﺪ ) ( ﻓﻮﺭﺍً ﻓﻮﺭﺍً ﻓﻮﺭﺍً ) ( ﻳﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻳﺎ ﺍﻟﻠﻪ ) ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﺷﻌﺎﺭ ( ﻧُﺮﻳﺪ ﻧُﺮﻳﺪ ﻧُﺮﻳﺪ ) ﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﻣﻌﻨﻰً ﻇﺎﻫﺮ ﻭﻣﻌﻨﻰً ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ، ﺍﻟﻤَﻌﻨﻰ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﻗﺪ ﺗﻢ ﺫﻛﺮﻩ ﻭﻫﻲ " ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ " ، ﻭﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻌﺎﺭ ﻛﺎﻥ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺷﻔﺮﺓ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﻌﻤﺎﻧﻲ ﻭﻛﻴﻠﻪ ﻓﻲ ﻟﺒﻨﺎﻥ ، ﺑﺤﻴﺚ ﺇﺫﺍ ﺃﻃﻠﻘﻪ ﻓﻲ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻧﻪ ﻓﻲ ﺧﻄﺮ ، ﻓﻼ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﺮُّﻙ ﻭﻓﻌﻞ ﺃﻱَّ ﺷﻲﺀ ﻳﻤﻨﻊ ﺍﻟﺨﻄﺮ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻭﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﺮﻳﺒﻴﻦ ﻣﻨﻪ ، ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﻀﻐﻂ ﺍﻹﻋﻼﻣﻴﺔ ﺍﻭ ﻭﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﻨﺸﺮ ﻭﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ، ﻛﻤﺎ ﻳﻨﻘﻠﻬﺎ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻨﻌﻤﺎﻧﻲ ﻧﻔﺴﻪ .
ﺳﺎﺩﺳﺎً : ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻠﻄﻢ ﻭﺍﻟﺸﻌﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ، ﻭﻫﻲ ﺗُﻌﺪّ ﺃﻛﺜﺮ ﺧﻄﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻘﺒﺔ ، ﻭﺃﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﻣﻈﺎﻫﺮ ﺭﺑﻂ ﺍﻟﻤُﺠﺘﻤﻊ ﺑﺬﻛﺮﻳﺎﺕ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﻴﺖ ( ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺴﻼﻡ ) ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻤﻨﻮﻋﺔ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﻬﺪّﺍﻡ ، ﺣﻴﺚ ﺯﺭﻋﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺭﻭﺡ ﺍﻟﺘﺤﺪّﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻐﺎﺷﻤﺔ ، ﻭﺑﺪﺃ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻓﻲ ﻣﻤﺎﺭﺳﺘﻬﺎ ﺑﻌﻤﻞ ﻣﺠﺎﻟﺲ ﺣﺴﻴﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻠﻦ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺮّ ﻭﺍﻟﻤﻨﻊ ، ﻓﻘﺮﺃ ﺷﻬﻴﺪﻧﺎ ﺍﻟﻐﺎﻟﻲ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﻟﻄﻤﻴﺔ ﻓﻲ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ( ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ) ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻓﻲ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ( ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼﻡ ) ، ﺑﻞ ﻭﺻﻞ ﺍﻷﻣﺮ ﺇﻟﻰ ﺭﻓﻊ ﻧﺪﺍﺀ ﺍﻟﺘﻠﺒﻴﺔ ﺑـ ( ﻟﺒﻴﻚ ﻟﺒﻴﻚ ﻳﺎ ﺭﺑﻲ ) ﺃﻭ ( ﻟﺒﻴﻚ ﻟﺒﻴﻚ ﻳﺎﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ) ﺃﻭ ( ﻟﺒﻴﻚ ﻟﺒﻴﻚ ﻳﺎﻋﻠﻲ ) ﺃﻭ ( ﻟﺒﻴﻚ ﻟﺒﻴﻚ ﻳﺎﻣﻬﺪﻱ ) ﺇﺫ ﺗُﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺘﻠﺒﻴﺔ ﻫﻲ " ﺍﻹﻗﺎﻣﺔ ﻭﺍﻟﻄﺎﻋﺔ " ﻭ " ﺍﻟﻤﺪﺍﻭﻣﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻇﺒﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ " ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﻤﻔﺎﺭﻗﺔ ﻟﻬﺎ ﺑﺈﻱّ ﺣﺎﻝٍ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ، ﺑﺪﻝ ﻣﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺘﻠﺒﻴﺔ ﻟﻠﻬﺪّﺍﻡ ﻭﺣﺰﺑﻪ ﻓﻲ ﺷﻌﺎﺭﻫﻢ ( ﻟﺒﻴﻚ ﻟﺒﻴﻚ ﻳﺎﺑﻮ ﺣﻠﻪ ) .
ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺃﺳﺘﻄﻌﺖ ﻛﺘﺎﺑﺘﻪ ﻣﻦ ﻇﻮﺍﻫﺮ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﻓﻲ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻭﻫﻲ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺇﻻّ ﺇﻧﻨﻲ ﺃﺣﺎﻭﻝ ﻫﻨﺎ ﻓﺘﺢ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺪﺍﺭﺳﻴﻦ ﻭﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺄﻣﻞ ﺑﻬﺎ ﻭﺩﺭﺍﺳﺘﻬﺎ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﻣﻴﺪﺍﻧﻴﺔ ﺗﻮﻋﻮﻳﺔ ﺗُﻌﺒّﺮ ﻋﻦ ﻣﺪﻯ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺨِﻄﺎﺑﺔ – ﺑﺄﺳﺎﻟﻴﺒﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ - ﻓﻲ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ .
ﻟﻬﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺴّﻴّﺪ ﺍﻟﺸﻬﻴّﺪ ﺍﻟﺼّﺪّﺭ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻗﺪ ﺷﻜّﻞ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﻓﺮﻳﺪﺓ ﻭﻋﻼﻣﺔ ﻓﺎﺭﻗﺔ ﺳﻮﺍﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮﻱ ﺃﻭ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺤﻮﺯﻭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ، ﻭﺃﻥ ﺍﻵﻟﻴﺎﺕ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺣﻞ ﺍﻟﺤﺮﻛﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺗّﺒﻌﻬﺎ ﻣﺜّﻠﺖ ﺑﺤﻖ ﺇﺑﺪﺍﻋﺎﺕ ﻣﺘﻤﻴّﺰﺓ ﺗﺆﺷﺮ ﻋﺒﻘﺮﻳﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺗُﺴﺠّﻞ ﻟﺴﻤﺎﺣﺘﻪ ﺑﺈﻣﺘﻴﺎﺯ، ﻭﺷﻜّﻠﺖ ﻓﺮﺍﺩﺗﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﻧﻬﺠﺎً ﺟﺪﻳﺪﺍً ﻻ ﻣﺜﻴﻞ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺤﻮﺯﺓ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺠﻒ ﺍﻷﺷﺮﻑ .
ﻛﻤﺎ ﻟﻢ ﻳﺴﺒﻖ ﺃﻥ ﺗﺠﺎﻭﺑﺖ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮ ﻷﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﺟﻊ ﻣﺜﻠﻤﺎ ﺗﺠﺎﻭﺑﺖ ﻣﻊ ﺍﻟﺴّﻴﺪ ﺍﻟﺼّﺪّﺭ ﺑﻤﺜﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﺮﻋﺔ ﻭﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺸﺪ ﺍﻟﻤﻠﻴﻮﻧﻲ ﺍﻟﻬﺎﺋﻞ، ﻭﻫﺬﻩ ﻧﻘﻄﺔ ﺗﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﺘﺄﻣﻞ ﻭﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺔ . ﻛﻤﺎ ﻭﻳﺆﻛﺪ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻭﺩﺭﻭﺱ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺻﺤﺔ ﻗﺎﻧﻮﻥ " ﺗﻼﺯﻡ ﺍﻷﺟﻴﺎﻝ " ﺍﻟﺬﻱ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﻟﺼﺪﺭ ﻓﻲ ﻣﻮﺳﻮﻋﺘﻪ ﺍﻟﻤﻬﺪﻭﻳﺔ، ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﻳﻨﻄﺒﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺮﺩ ﻛﻤﺎ ﻳﻨﻄﺒﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻣﺔ، ﻭﻫﺬﺍ ﺃﺣﺪ ﺃﻭﺟﻪ ﺍﻟﻠﻄﻒ ﺍﻹﻟﻬﻲ ﺑﻌﺒﺎﺩﻩ، ﻓﻌﻨﺪﻣﺎ ﻳُﻐﻴّﺐ ﻧﺠﻢٌ ﻣﻦ ﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﻤﺮﺟﻌﻴﺔ ﻳﻈﻬﺮ ﻧﺠﻢٌ ﺁﺧﺮ ﻋﺎﺟﻼً ﺃﻡ ﺁﺟﻼ ﻟﻴﺴﺘﻠﻢ ﺍﻟﻘﻴﺎﺩﺓ ﻭﻳﻀّﻄﻠﻊ ﺑﺄﻋﺒﺎﺀ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ﻛﻤﺎ ﺣﺪﺙ ﺫﻟﻚ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼّﺪﺭّ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﺍﻟﺼّﺪﺭ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ .
ﻭﺃﻥ ﺗﺄﺛﻴﺮ ﻭﺇﻣﺘﺪﺍﺩ ﻣﺮﺟﻌﻴﺔ ﺍﻟﺴّﻴّﺪ ﺍﻟﺼّﺪّﺭ ﺳﻮﺍﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ، ﻻﺯﺍﻟﺖ ﺃﺻﺪﺍﺅﻫﺎ ﺗﺘﺮﺩﺩ ﺣﺘﻰ ﺍﻵﻥ ﻭﺍﻟﻰ ﺯﻣﻦ ﻗﺎﺩﻡ ﻻ ﻳﻌﻠﻤﻪ ﺇﻻّ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ .
ﻭﺍﻟﺤﻤﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺭﺏّ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق